تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح إحقاق الحق — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
كتبهم ومقالاتهم ، ولو فرضنا أن هذا مذهبهم ، فليس كل من يعتقد بطلان حكم الحس يلزمه إنكار كل المعقولات ، فإن مبادئ البرهان أشياء متعددة ، من جملتها المحسوسات فمن أين هذه الملازمة ، فعلم أن ما أراد في هذا المبحث أن يلزم الأشاعرة من السفسطة لم يلزمهم ، بل كلامه المشوش على ما بينا عين الغلط والسفسطة والله أعلم " إنتهى " . أقول : فيه وجوه من الكلام وضروب من الملام ، أما أولا فلأنا لا نسلم رجوع المباحث المذكورة إلى بحث الرؤية ، وإنما يكون كذلك لو كان البحث فيها مقصورا على البحث عن الرؤية وليس كذلك ، كيف ؟ ! وقد صرح المصنف في هذا المبحث ببيان أحكام العلم الضروري والكسبي وإدراك الحواس الخمسة من الأبصار واللمس وغيرهما ، حيث قال : بعد بيان حكم حس البصر واللمس وكذا يتدرج في الطعوم وباقي المحسوسات إلى إدراك ما يتعلق بتلك الآلات " انتهى " وكذا في المباحث الآتية ( 1 ) عمم الالزام في باقي الحواس ، نعم عمدة ما وقع البحث فيه هي مسألة الرؤية وأين هذا من الرجوع ؟ ، وأما ثانيا فلأن ما أشعر به كلامه من أن الإمامية تابعون في هذه المسألة ونحوها للمعتزلة فرية بلا مرية ، فإن الإمامية أيدهم الله بنصره مقدمون على الكل في الكل ، متفردون بالعقائد الحقة المقتبسة عن مشكاة النبوة والولاية ، فكانت المعتزلة هم المتأخرون المرتكبون موافقة الشيعة في بعض المسائل ( 2 ) وبالجملة تقدم الشيعة وتابعية المعتزلة لهم
شرح
( 1 ) فقال في آخر البحث السادس : وأي عاقل يرضى لنفسه تقليد من يذهب إلى جواز رؤية الطعم والرائحة والحرارة والبرودة والصوت بالعين ، وجواز لمس العلم والقدرة والطعوم والرائحة والصوت باليد ، وذوقها باللسان ، وشمها بالأنف ، وسماعها بالأذن ، وهل هذا إلا مجرد سفسطة وإنكار للمحسوسات ؟ ! ( 2 ) وذلك أمر ظاهر ، انظر إلى خطب مولينا أمير المؤمنين عليه السلام وكلماته حيث استفادت الشيعة بعض عقايدها منها كمسألة عينية بعض صفاته تعالى لذاته ، وعدم العينية في غيرها ، وكذا من كلمات الإمام سيد الساجدين عليه السلام في الصحائف ، ومن كلمات الباقرين وغيرهم من أئمة أهل بيت عليهم السلام .