2 ) وروى البخاري في صحيحه في كتاب الاستسقاء باب ( 6 ) الفتح
( 2 / 501 ) : عن أنس بن مالك :
( أن رجلا دخل يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
يخطب ، فاستقبل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قائما فقال :
يا رسول الله هلكت المواشي ، وانقطعت السبل ، فادع الله يغيثنا - أي
يمطرنا - قال : فرفع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يديه فقال : اللهم اسقنا ، اللهم اسقنا ،
اللهم اسقنا . قال أنس :
ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ولا شيئا ، وما بيننا وبين
سلع من بيت ولا دار . قال : فطلعت من وراءه سحابة مثل الترس ثم انتشرت ،
ثم أمطرت . . . ) .
قلت : هذا الرجل أصيب ماله بالهلاك وجاء مستغيثا برسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم أن يدعو الله في أن يمطرهم ، وهو يخطب على المنبر ،
فلم يقل له صلى الله عليه وآله وسلم : عليك أن تدعو الله أنت لأن الله يقول :
( إذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ) وكذا لم
يقل له ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ) لأن هاتين الآيتين لا تنفيان سؤال
الغير والاستغاثة بالأنبياء ، وذكر الشئ لا ينفي ما عداه كما هو مقرر في
الأصول ، ومن هذا الباب جاء في الحديث الصحيح : أن الأعمى استغاث
برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يدعو الله له في رد بصره ، فلم يدع
به وإنما علمه التوسل والاستغاثة بجاهه ( صلى الله عليه وسلم ) في الدعاء المسنون المشهور الذي فيه
( اللهم إني أتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة - وهذا توسل -
يا محمد إني أتوجه بك الله في حاجتي لتقضى - وهذه استغاثة صريحة - )
وخصوصا أن النبي لم يخص هذا الدعاء بحياته فقط مع أنه حي في قبره كما
أخبر وجاءنا في الحديث الصحيح ، وعلماء الأمة ذكروا هذا الحديث في أبواب
صلاة الحاجة من مصنفاتهم ولم يقل أحد منهم إياكم أن تدعو به فإنه شرك ،
الإغاثة — صفحة 20
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٢٠