تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
الفقه - مورد ومحل . والحاصل أن هذا الاجماع كأحد الاجماعات الموجودة في المسائل الفقهية ، بل من أعلاها ، فان كانت الأقوال الشاذة قادحة في الاجماعات ، فخلاف الجماعة قادح في هذا الاجماع وإلا فلا . وأما المنقول فقد ادعاه من أساطين الفن جمع كثير ، ففي المفاتيح دعوى الاجماع على ترجيح بعض الأخبار على بعض ، وعن النهاية أن الاجماع على العمل بالترجيح والمصير إلى الراجح من الدليلين . وعن غاية المبادئ اجماع الصحابة على العمل بالترجيح عند التعارض وعن غاية المأمول يجب العمل بالترجيح ، لان المعهود - من العلماء كالصحابة ومن خلفهم من التابعين - أنه متى تعارضت الامارات اعتمدوا على الراجح ورفضوا المرجوح . وعن الاحكام أيضا وجوب العمل بالدليل الراجح ، لما علم من اجماع الصحابة والسلف في الوقايع المختلفة على وجوب تقديم الراجح من الظنين ، وعنه أيضا في موضع آخر من فتش عن أحوالهم ونظر في وقايع اجتهاداتهم ، علم علما لا يشوبه ريب أنهم كانوا يوجبون العمل بالراجح من الظنين دون أضعفهما . وعن المختصر ما يقرب من ذلك . ويمكن استفادة عدم الخلاف من المعالم وأمثاله ، حيث قال قدس سره : أن التعادل يحصل عن اليأس من الترجيح بكل وجه ، لوجوب المصير إليه أولا عند التعارض ، وعدم امكان الجمع ، وأرسله ارسال المسلمات ، ولم ينقل فيه خلافا ، وظاهره كما ترى اتفاق العلماء على ذلك ، خصوصا بعد تعرضه لخلاف بعض أهل الخلاف في التخيير مع التعادل ، وعدم تعرضه هنا . والحاصل ان الوقوف - في اثبات الاجماع محققا ومنقولا قولا وفعلا - مبالغة في ايضاح الواضحات ، خصوصا العملي منه . نعم ليس في هذه الاجماعات ما يحكى عن فتوى الصحابة والعلماء ، لان كلها حاكية عن عملهم ، وهو يكفي في المقام ، وليس دون الاجماع المنقول الاصطلاحي في الاستدلال هنا . انتهى موضع الحاجة من كلامه ، وانما خرجنا من وضع هذا الكتاب تيمنا بنقل كلماته الشريفة جزاه الله عن أهل الاسلام خيرا .
إفاضة العوائد — صفحة 374 | السيد الگلپايگاني