تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
الخبرين المتعارضين . أما الأول فواضح ، لان حجية كليهما غير ممكن ، وحجية أحدهما المعين دون الآخر ترجيح من غير مرجح ، إذ المفروض اجتماع شرايط الحجية في كليهما من دون تفاوت . وحجية أحدهما على التخيير ، تحتاج إلى دليل نقلي أو عقلي . أما العقل فحكمه بالتخيير موقوف على وجود المصلحة في كل واحد منهما تعيينا ، حتى في حال التعارض . وقد عرفت عدم قابلية ما هو معلوم المخالفة للحجية . وأما النقل فلا يدل على التخيير أيضا ، لما عرفت من أن دليل حجية الاخبار متكفل لحجيتها على التعيين في حد ذاته . وأما الأدلة الواردة لعلاج المتعارضين ، فهي وان كانت تدل على التخيير ، لكن الكلام هنا مع قطع النظر عنها . وأما الدليل على الثانية فهو أن حجية الخبر إنما هي من باب كشفه نوعا عن الواقع ، فالدليل المثبت لحجيته يوجب الاخذ بالكشف الحاصل منه ، لا أن معناه وجوب الاخذ بمؤدى قول العادل مثلا ، ولو لم يكن كذلك لكان الواجب الاقتصار على ما كان مدلولا لفظيا له ، ولم يكن وجه للاخذ بلوازمه وملزوماته وملازماته ، كما كان الامر كذلك في الأصول العملية . والوجه في الاخذ بها ليس إلا ما ذكرنا ، وهو أن معنى حجية الطريق جعل الكشف الحاصل منه بمنزلة العلم . ولا ريب أنه إذا قام طريق على ثبوت الملزوم ، يحصل به الكشف عن اللازم ، كما حصل به الكشف عن ثبوت الملزوم . وكذا العكس ، وهكذا إذا قام طريق على أحد المتلازمين ، فالدليل الدال على حجية ذلك الكشف ، يدل على حجية الجميع في عرض واحد ، وان كان بعضه مرتبا على بعض في مرحلة الوجود . إذا عرفت ذلك فنقول إن دل خبر على وجوب الظهر مثلا ، فقد حصل منه الكشف عما دل عليه بالمطابقة ، وهو وجوب صلاة الظهر ، وحصل منه الكشف أيضا عن لازمه الأعم ، أعني عدم براءة ذمة المكلف عن تكليف الزامي ،
إفاضة العوائد — صفحة 360 | السيد الگلپايگاني