تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
فيما لم يتطرق إليه التوجيه والحمل ، كالنصين . وأما الجمع بين مفاد قولي الشاهدين ، فينحصر في الثاني . أما إذا كان القولان نصين ، فواضح وأما إذا كانا ظاهرين أو أحدهما ظاهرا والآخر نصا ، فلان الجمع بهذا المعنى يتجه فيما إذا كان المتكلم واحدا أو في حكم الواحد ( 140 ) واما في صورة تعدد المتكلم ، فلا وجه للتصرف في ظاهر كلام أحدهما ، لنصوصية كلام الآخر أو أظهريته . إذا عرفت هذا فنقول إن سلمنا كون القاعدة المعروفة موردا للاجماع ، فلا محيص في أمثال المقام من الاخذ بمفاد بعض قول كل منهما ، وطرح البعض الآخر ، لان طريق الجمع منحصر في ذلك . ولا بد من الجمع بحكم القاعدة المفروض كونها اجماعية ؟ وان لم نقل بذلك - كما هو الحق ، وقلنا بعدم الدليل على ذلك إلا في الدليلين اللذين لم يتحير العرف في استكشاف المراد منهما ، بعد فرض صدورهما - فاللازم التمسك بدليل آخر في أمثال المقام . والذي يمكن أن يكون وجها للحكم بالتنصيف في المسألة المذكورة ونظائرها ، هو أنا نعلم بوجوب فصل الخصومة على الحاكم . ولا وجه لان يحكم لأحدهما على الآخر ، فالحكم بالعدل عرفا أن يحكم بالتنصيف . ويمكن أن يستظهر ذلك أيضا من الرواية الواردة في الدرهم ، إلا أن يقال إن الحكم الوارد في الدرهم قضية في واقعة ، ولا يستكشف منها عموم الحكم لكل مال مردد بين اثنين . والوجه الأول لا بأس به ، إذا لم يكن في البين طريق شرعي لتعيين الواقع . وقد جعل الشارع القرعة لكل امر مشكل ، والمسألة محتاجة إلى مزيد تأمل . ثم إنك قد عرفت مما مضى أن الجمع بين الدليلين - فيما إذا لم يكن
شرح
( 140 ) وذلك لأن المفروض أن الجمع - بين كلامين من متكلم واحد ، بحيث يكشفان عما في ضميره - غير ممكن بحسب الإرادة ، ففي الحقيقة يكون ذلك كالقرينة عند العرف على إرادة بعض مدلول كلامه ، بخلاف ما إذا كان الكلام من متكلمين ، فإنه لا مانع من إرادة كل منهما تمام مدلول كلامه ، كما هو واضح .