تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وكذا إن دل خبر آخر على وجوب الجمعة ، فقد حصل منه كشفان ، أحدهما عن مدلوله المطابقي ، والثاني عن اللازم الذي ذكرنا ، وهما وإن تعارضا في مدلولهما الخاص ، وسقطا عن الحجية ، ولكن بقي كشفهما عن اللازم المشترك ، وهو أيضا كشف حاصل من خبر العادل ، وهو وان كان تابعا للكشف الأول في الوجود ، ولكنه ليس تابعا له في الحجية ، لان دليل حجية الانكشاف الحاصل من خبر العادل يشمل تمام افراد الانكشاف الحاصل منه القابل للاعتبار في عرض واحد . وحجية انكشاف المعلول ليست تابعة لحجية انكشاف العلة ، كما مر في محله من وجوب الاخذ بالانكشاف الحاصل من الطرق ، وان كان بوسايط لم تكن قابلة للاعتبار ، لخروجها عن وظيفة الشارع . وان شئت قلت في تعارض الخبرين كشف أحدهما عن الواقع مقطوع الخلاف . أما كشف أحدهما بلا عنوان ، فليس بمقطوع الخلاف ، فلا مانع من حجيته بعد كونه كشفا حاصلا من الخبر الجامع للشرايط المعتبرة في الحجية . ولازم ذلك نفى الثالث . وحينئذ فلو اقتضى الأصل خلاف مقتضى الخبرين يطرح ، لأنه في مقابل الدليل ، لكن أحدهما بلا عنوان ليس قابلا للحجية ، لعدم مدلول خاص له حتى يؤخذ به ، وحجية مدلوله الالتزامي غير موقوفة على حجيته ، لأنه من مصاديق الكشف الحاصل من الخبر ، فيشمله دليل الحجية من دون البناء على شموله للمدلول المطابقي . وان كان هذا الكشف مرتبا على الكشف عن المدلول المطابقي وجودا ، فليتدبر في المقام فإنه من مزال الاقدام . هذا ما تقتضيه القاعدة مع قطع النظر عن الأخبار الواردة في الباب . وأما بالنظر إليها ، فسيجئ الكلام في مدلول الاخبار العلاجية والنقض والابرام فيها بعد ذلك انشاء الله . هذا كله على تقدير القول بحجية الاخبار من باب الطريقية . وأما على تقدير اعتبارها من باب السببية ، فالذي صرح به شيخنا المرتضى قدس سره هو أن مقتضى الأصل التخيير ، لان المطلوبية المانعة عن النقيض في كل منهما موجودة ، فيجب الامتثال بقدر الامكان . وحيث لا يمكن الجمع يجب امتثال أحد التكليفين بحكم العقل على نحو التخيير ، لعدم الأهمية