شئ من عسل الوجه مع التجاوز عنه ، فيجب عدم الالتفات إليه .
فيجاب عنه ( أولا ) بأنه لا اختصاص لهذا الاشكال بالطهارات ، بل يعم
سائر المركبات مما كان له اجزاء مركبة أو مقيدة من العبادات والمعاملات مثل
ما إذا شك في جزء من الفاتحة بعد الفراغ منها وقبل الفراغ من الصلاة .
والتفصي عن الكل بان المراد من الشئ في ذيل الموثقة وغيرها هو مثل
الوضوء والغسل والصلاة مما له عنوان شرعا وعرفا بالاستقلال يقينا وبلا اشكال ،
كما تشهد به صحيحة زرارة في الوضوء ، ومثل خبر كلما مضى من صلاتك
وطهورك ، وغيرهما من الاخبار . ومعه لا يمكن ان يراد من العموم والاطلاق في الموثقتين الاجزاء المركبة ، كي يلزم التهافت . انتهى ما أردنا ذكره من كلامه
ملخصا دام بقاه .
أقول وأنت خبير بان وحدة مضمون الأخبار الواردة في المقام تأبى
عن الحمل على القاعدتين ( 120 ) فإنها بين ما رتب عدم الاعتناء فيها على الشك
في الشئ بعد الخروج عنه ، وما رتب عليه بعد المضي عنه ، وما رتب عليه بعد
التجاوز . ولا شك في وحدة هذه الألفاظ الثلاثة بحسب المعنى ، فيحمل بعضها
على الشك في الوجود بعد المحل - والآخر على الشك في الصحة بعد التجاوز
عن اعمل - مما لا يساعد عليه فهم العرف . وحيث إن المراد في بعض الأخبار
شرح
( 120 ) لا مجال لانكار اتحاد السياق فيما ذكر لكن ليس ذلك الظهور بمثابة
يعارض ظهور كل من الطائفتين في كونها قاعدة مستقلة ، فان الظاهر من خبر زرارة
وإسماعيل بن جابر هو الشك في أصل الشئ ، كما هو واضح ، والطاهر من الموثقة
- ( كلما شككت فيه مما قد مضى ، فامضه كما هو ) - الشك في صحته ، مع
فرض وجوده ، وهذين الظهورين كالصريحين فيما استظهرناه منهما ، فمجرد اتحاد
المضمون لا يكفي لرفع اليد عنهما . ولا يقاس بالجمع بين القاعدة والاستصحاب ،
فان في تلك الأخبار لم يكن خبر يكافئ ظهوره - في خصوص القاعدة - ظهور اتحاد
السياق والعل استفادة القاعدتين من أخبار الباب بمكان من الظهور .