بعد ما سجد ، وان شك في السجود بعد ما قام ، فليمض ) - ان ذكر الدخول في
الغير ليس لمجرد كونه محققا للتجاوز غالبا ، إذ لو كان من هذه الجهة ، لما صح تعيين
ذلك الغير في السجود والقيام ، لوجود امر آخر يتحقق به التجاوز سابقا عليهما ،
كالهوى والنهوض للقيام ، فالتحديد في الرواية - مضافا إلى دلالته على عدم كفاية
مجرد التجاوز - يدل على عدم كفاية الدخول في كل امر غير ما هو المشكوك ، بل
يعتبر كون ذلك الامر مما اعتبر في المركب بعنوانه الخاص ، فلا يكفي مثلا الهوي
الذي هو مقدمة للسجود ، والنهوض الذي هو مقدمة للقيام .
( قلت ) إن الهوى والنهوض وان كانا يتحقق بهما التجاوز لكن لا يتحقق
الشك في الركوع في حال الهوى غالبا ، ( 119 ) وكذا في السجود في حال النهوض ،
لقربهما من المشكوك فيه ، فيمكن أن يكون ذكر السجود والقيام في الرواية من
جهة كونهما أول حال يتحقق فيه الشك للغالب في الجزء السابق ، لا أن الحكم
منوط بالدخول في مثلها ، فتدبر جيدا .
شرح
( 119 ) لكن الانصاف أن عدم تحقق الشك في المحل المذكور غالبا لا يصحح
التقييد بما بعده ، لأنه عليه السلام في مقام تحديد محل الشك - لا محالة - يذكر أول
محل يكون الشك فيه شكا بعد المحل ، ولا يضر بذلك ندرة تحقق الشك فيه ، لأنه
بانضمامه إلى بقية الأزمنة لا ندرة لتحقق الشك ، مثل أن يقال ( إذا خرج وقت الصلاة
فشككت فيها فشكك ليس بشئ ) فان ندرة تحقق الشك - في أول آن خروج
الوقت - لا يصحح تقييد الحكم في مورد التحديد بالشك بعد دقيقتين من خروج
الوقت مثلا ، لأنه خلاف كونه في مقام التحديد ، فالتجاوز عما قاله عليه السلام في
خصوص الركوع والسجود يحتاج إلى جرأة واطمينان بإرادة خلاف الظاهر ، بل الظاهر
من الخبر المذكور اعتبار الدخول في جزء من الصلاة غير الجزء الأول ، وعدم الاعتبار
للدخول في المقدمات من الهوي والنهوض وأمثالهما ، لظهور كونه عليه السلام في مقام
بيان القاعدة ، لا في مقام بيان تحديد خصوص الركوع والسجود ، وكذا النص الذي امر
فيه عليه السلام بالسجدة لمن شك فيها قبل أن يستوي قائما ، فراجع .