تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
نعم يصح أن يضاف المحل في هذه الصورة إلى فعل خصوص ذلك الشخص ، لكن ظاهر الاخبار اعتبار مضى محل الشئ من دون إضافة إلى شخص ، فتدبر جيدا . لكن قال شيخنا المرتضى قدس سره أفتح هذا الباب بالنسبة إلى العادة يوجب مخالفة اطلاقات كثيرة ، فمن اعتاد الصلاة في أول وقتها أو مع الجماعة ، فشك في فعلها بعد ذلك ، فلا يجب عليه الفعل ، وكذا من اعتاد فعل شئ بعد الفراغ من الصلاة ، فرأى نفسه فيه ، وشك في فعل الصلاة ، وكذا من اعتاد الوضوء بعد الحدث بلا فصل يعتد به ، أو قبل دخول الوقت للتهيؤ ، فشك بعد ذلك في الوضوء ، إلى غير ذلك من الفروع التي يبعد التزام الفقيه بها . نعم ذكر جماعة من الأصحاب مسألة معتاد الموالاة في غسل الجنابة إذا شك في الجزء الأخير . انتهى ما أردنا من نقل كلامه قدس سره . وأنت خبير بان ما ذكره - قدس سره - من الأمثلة كلها من قبيل العادة الشخصية ، إلا الأخير . وقد قال جماعة بعدم اعتبار الشك فيه ، مستدلين بالاخبار ، وهو موافق لما قويناه . ونعم لازم ما ذكرنا . أن من صلى صلاة الظهر أو المغرب ، ثم شك - بعد قيامه من مصلاه . أنه هل صلى صلاة العصر أو العشاء أم لا ، مع بقاء الوقت ، لا يعتنى بشكه ، لتحقق العادة نوعا باتيان الصلاتين في مجلس واحد ، والالتزام به مشكل جدا . واما ما أفاده من المخالفة للاطلاقات ، ففيه أن الاطلاقات لا تدل الا على وجوب اتيان الفعل . وأما لو شك في أنه هل وجد أم لا ، فلا تدل على عدم الايجاد ، كما لا تدل على الايجاد . نعم قاعدة الاشتغال تقتضي وجوب الاتيان ، حتى يقطع بالامتثال ، وكذا استصحاب عدم الاتيان . وعلى فرض تمامية أدلة الباب ، لا تعارض بينها وبين قاعدة الاشتغال ، لورودها عليها ، كما لا تعارض بينها وبين الاستصحاب ، إما من جهة حكومتها عليه ، وإما من جهة خلوها عن المورد لو اخذ بالاستصحاب ورفع اليد عنها ، كما يأتي انشاء الله تعالى .