نعم يصح أن يضاف المحل في هذه الصورة إلى فعل خصوص ذلك
الشخص ، لكن ظاهر الاخبار اعتبار مضى محل الشئ من دون إضافة إلى
شخص ، فتدبر جيدا .
لكن قال شيخنا المرتضى قدس سره أفتح هذا الباب بالنسبة إلى العادة
يوجب مخالفة اطلاقات كثيرة ، فمن اعتاد الصلاة في أول وقتها أو مع الجماعة ،
فشك في فعلها بعد ذلك ، فلا يجب عليه الفعل ، وكذا من اعتاد فعل شئ بعد
الفراغ من الصلاة ، فرأى نفسه فيه ، وشك في فعل الصلاة ، وكذا من اعتاد
الوضوء بعد الحدث بلا فصل يعتد به ، أو قبل دخول الوقت للتهيؤ ، فشك بعد
ذلك في الوضوء ، إلى غير ذلك من الفروع التي يبعد التزام الفقيه بها . نعم ذكر
جماعة من الأصحاب مسألة معتاد الموالاة في غسل الجنابة إذا شك في الجزء
الأخير . انتهى ما أردنا من نقل كلامه قدس سره .
وأنت خبير بان ما ذكره - قدس سره - من الأمثلة كلها من قبيل العادة
الشخصية ، إلا الأخير . وقد قال جماعة بعدم اعتبار الشك فيه ، مستدلين
بالاخبار ، وهو موافق لما قويناه . ونعم لازم ما ذكرنا . أن من صلى صلاة الظهر أو
المغرب ، ثم شك - بعد قيامه من مصلاه . أنه هل صلى صلاة العصر أو العشاء
أم لا ، مع بقاء الوقت ، لا يعتنى بشكه ، لتحقق العادة نوعا باتيان الصلاتين في
مجلس واحد ، والالتزام به مشكل جدا .
واما ما أفاده من المخالفة للاطلاقات ، ففيه أن الاطلاقات لا تدل
الا على وجوب اتيان الفعل . وأما لو شك في أنه هل وجد أم لا ، فلا تدل على
عدم الايجاد ، كما لا تدل على الايجاد . نعم قاعدة الاشتغال تقتضي وجوب
الاتيان ، حتى يقطع بالامتثال ، وكذا استصحاب عدم الاتيان . وعلى فرض
تمامية أدلة الباب ، لا تعارض بينها وبين قاعدة الاشتغال ، لورودها عليها ، كما
لا تعارض بينها وبين الاستصحاب ، إما من جهة حكومتها عليه ، وإما من جهة
خلوها عن المورد لو اخذ بالاستصحاب ورفع اليد عنها ، كما يأتي انشاء الله تعالى .
إفاضة العوائد — صفحة 302
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٣٠٢