تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
يقع مورد التكليف فالقضية - بعد القطع بعدم كون ظاهرها مرادا - محمولة بحكم العرف على النهى عن النقض عملا فمحصل المعنى حرمة اليقين ، ووجوب الابقاء في حال الشك من حيث العمل فيختص مورد التكليف بما إذا كان لليقين السابق - على فرض بقائه - عمل يصح للشارع ان يجعله موردا للتكليف ، وحيث أن هذه القضية وردت لرفع تحير المكلف من جهة تكليفه الواقعي ، لزم أن يكون لليقين السابق - على تقدير بقائه - عمل متعلق للتكليف الشرعي ، وان لم يكن في السابق كذلك ، فخرج اليقين الذي لم يكن له - على تقدير بقائه - عمل أصلا ، وكذا ما لم يكن له عمل متعلق للتكليف الشرعي . إذا عرفت هذا فنقول : إن كان المتيقن في السابق حكما من الأحكام الشرعية متعلقا بموضوع من الموضوعات أو موضوعا خارجيا تعلق به الحكم الشرعي ، من دون واسطة فدخوله في مورد الاخبار ممالا اشكال فيه لان اليقين بالحكم له عمل ، وهو الاتيان بموضوع متعلق للحكم الشرعي . وكذا اليقين بموضوع مورد للتكليف بلا واسطة ، مثلا لو تيقن بكون مايع خمرا ، فعمل هذا اليقين من حيث الطريقية ترك شرب ذلك المايع ، وابقاء عمل اليقين في الحالة الثانية ترك شربه أيضا ، فيرجع قوله لا تنقض اليقين بالشك - فيما لو كان المتيقن وجوب الصلاة مثلا - إلى ايجاب الصلاة ، وفيما لو كان كون المايع خمرا فشك فيه إلى حرمة شربه ، لان ترك الصلاة في الأول نقض لليقين بالوجوب عملا ، وكذا شرب ذلك المايع في الثاني . وبهذا تعرف معنى ما هو المعروف من أن الاستصحاب في الأحكام الشرعية عبارة عن جعل الحكم المماثل للمتيقن ، وفى الموضوعات عبارة عن جعل آثارها ، مع وحدة الدليل الدال على ذلك فاضبطه فإنه حرى به ذلك . ثم إن ما قلناه من أنه لا بد أن يكون لليقين عمل ليس المراد كون ذلك العمل متعلقا للتكليف الشرعي مستقلا ، بل المراد أعم منه ومن أن يكون له دخل وربط بالموضوع المتعلق للحكم ، بنحو من أنحاء الربط ، كالقيد والشرط ، فالميزان أن يكون لليقين عمل بواسطة الشرع ، سواء كان من جهة كون شئ موضوعا