تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
الشخص في حال الشك تحصيل العلم ، كما أنه يجب على العباد تحصيل العلم بالمبدأ والوسايط والمعاد . ولكن هذا التكليف راجع إلى ايجاب إزالة تلك الحالة أعني الشك ، لا أنه تكليف متعلق بموضوع الشاك . والأول امر ممكن واقع ، والثاني محال ، لرجوعه إلى اجتماع النقيضين . وان أراد اثبات اللازم الثاني ، فهو ممكن ، إلا انك عرفت أن التمسك بالاستصحاب مشروط بالفحص ولو تفحص اليهودي ورفع اليد عن المعصية وما اخذ من آبائه تقليدا لظهر له حقية مذهب الاسلام ، لوضوح الأدلة والبراهين القائمة على صدقه بحيث لم تبق له حيرة ولا شك ، حتى يحتاج إلى التمسك بالاستصحاب وهذا امر مقطوع به لا ريب فيه أصلا . نعم لو فرض محالا بقاء الشك له بعد الفحص فالتمسك بالاستصحاب - لعمل نفسه بالأحكام السابقة . إن كان الحكم الاستصحابي مجعولا في الشريعتين ، أو الجري على التكاليف الثابتة في شريعة موسى ، من جهة أنه إما تكليف واقعي له أو ظاهري - مما لا مانع له ، ولا يضر ذلك أحدا . ولا ربط له في ابطال مذهب الخصم وحقية مذهبه ، كما هو ظاهر . هذا إذا كان غرضه اثبات تكليف نفسه . واما إن كان غرضه الزام الخصم - كما هو ظاهر قوله فعليكم إقامة الدليل الخ - فنقول من الأمور المعتبرة في الاستصحاب المجعول في حقنا اليقين بأمر في الزمن السابق ، والشك في ذلك الامر في الزمن اللاحق . ونحن لو قطعنا النظر عن اخبار نبينا وكتابه الذي أخبر بنبوة موسى ، لا نعلم بوجود موسى ، فضلا عن نبوته ، ومع ملاحظة نبوة محمد صلى الله عليه وآله وكتابه واخباره بنبوة موسى ( ع ) نعلم بنبوته ، ونعلم بنسخه أيضا ، فكيف تلزم أيها اليهودي بالاستصحاب جماعة ليس لهم علم بالامر السابق على تقدير ، وليس لهم شك في انقطاع ذلك الامر على تقدير آخر . الأصل المثبت الأمر السابع - ان نقض اليقين بالشك ليس امر اختياريا للمكلف ، حتى