تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
شرب من كلا الإناءين وهو باطل ، ضرورة ان العلم بتكليف واحد لا يصحح العقابين ، ، إذ الآخر مشكوك فيه ، وليس العقاب عليه الا عقابا بلا بيان . لأنا نقول : إن العلم الاجمالي بثبوت أحد التكليفين يوجب عقابا واحدا على المخالفة المتحققة بينهما ، فلو شرب من الإناءين في محل الفرض ، يستحق عقوبة واحدة ، وكذا لو شرب من اناء ، لاشتراك الفرضين في تحقق المخالفة الواحدة التي كانت محرمة بحكم العقل . إذا عرفت هذا فنقول : إن مقتضى العلم الاجمالي في المقام أن يحتاط في تمام الأطراف ، توصلا إلى الموافقة القطعية ، واجتنابا عن المخالفة الواقعية ، فإذا دل الدليل على الترخيص في بعض الأطراف - وهو المقدار الذي يرفع الحرج - بترك الاحتياط فيه ( 56 ) ، فالمقدار المعلوم بالاجمال لو كان في الباقي ، توجب مخالفته العقوبة ، فيجب الاحتياط في غير مورد الترخيص ، تخلصا من المخالفة الموجبة للعقاب . هذا وأما إن قلنا بكفاية الامتثال بالمقدار المعلوم بالاجمال في نفس الامر ، فيقتصر على العمل بالظنون المثبتة للتكليف بالمقدار المعلوم بالاجمال ، لان العلم الاجمالي بمقدار خاص يوجب الاتيان به علما ، وان لم يمكن فالواجب الاتيان به ظنا . ولا دليل على الاتيان بأزيد من ذلك
شرح
( 56 ) قد مر آن الترخيص بحسب الواقع - ولو في بعض الأطراف - لا يلائم بقاء الواقع على فعليته ، ولا محيص عن الاجماع لوجوب الاحتياط أو استكشافه من حكم العقل ، وهما لا يقتضيان وجوب الاحتياط بنحو ما ذكر في المتن ، إلا بما ذكرنا من استكشاف اهتمام الشارع بالواقعيات ، بحيث لا يعذر المكلف على تركه في حالة الشك ، فلا تغفل .
إفاضة العوائد — صفحة 113 | السيد الگلپايگاني