تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وما يكون مستندا إلى لفظة يا ليس الا حقيقة النداء الخارجي . ولا اشكال في أن هذا - مع قطع النظر عما جاء من قبل أمور أخر - كلي . وبعبارة أخرى ينتقل السامع من لفظة يا زيد الصادر من المتكلم إلى أن خصوص زيد منادى بنداء هذا المتكلم وهذا المعنى ينحل إلى اجزاء ( الأول ) - وقوع حقيقة النداء ( الثاني ) - كون المنادي بالكسر هذا المتكلم الخاص ( الثالث ) - كون المنادى بالفتح زيدا ، والذي إفادته لفظة يا هو الجزء الأول والباقي جاء من قبل غيره . نعم يحتاج تحقق هذا المعنى - أعني حقيقة النداء الخارجي - إلى باقي الخصوصيات . وهكذا الكلام في هيئة افعل ونظائرها مما يتضمن معنى
شرح
الموجود في موطن الذهن وهو خارجة ، ولو لم يتحقق النداء والطلب في الخارج لم يكن للفظهما معنى ، ومعلوم أن طبيعة النداء والطلب وان كانت كلية لكن بعد تقيدهما بالوجود الخارجي ليست الا جزئية ، لان الشئ ما لم يتشخص لم يوجد . ولكنه فاسد : لان الموضوع له في الحروف وان كان مقيدا بالوجود بل نفس الموجود بحيث يكون الخارج ظرفا لنفسه لا ظرفا لوجوده كما في خصوص الانشاءات منها ، الا أن المأخوذ فيها أيضا ليس الوجود الخاص بل طبيعة الوجود ، وهو كلي يصدق على جميع أفراد الوجودات . وما يقال من أن الوجود مطلقا مساوق للجزئية ، فهو خلاف الوجدان . لامكان تصور الجامع بين الموجودات بما هي موجودات ، والشاهد على ذلك امكان تعلق العلم الاجمالي بأصل وجود الطبيعة في الخارج مع الجهل بشخص الموجود ، فلو لم يكن بين الموجودات جامع يلزم كون ذلك العلم جهلا مركبا ، لعدم تعلقه بالفرد المعين بالفرض ، وعدم الواقعية للفرد المنتشر بالوجدان كي يدعى تعلقه به ، فالموضوع له في الانشائيات أيضا كلي ، وهو أصل الطبيعة الموجودة ، وسائر الخصوصيات من مدلول دوال اخر ، كما أوضح ذلك في المتن .