فرد تعيينا ، بخلاف جهة الوجوب ، كما في الواجب والحرام ، إلا أن
الكراهة لما لم تكن مانعة للفعل على وجه اللزوم ، فلا تقاوم جهة الوجوب
الملزمة للفعل ، فعلى هذا إذا اجتمع عنوان الواجب مع المكروه ، فاللازم
بحكم العقل انتفاء وصف الكراهة فعلا ، ولكن لما كان الفرد الموجود
الخارجي مشتملا على جهة الكراهة ، توجد فيه حزازة ، فيكون امتثال
الواجب في هذا الفرد أقل فضلا وثوابا من امتثاله في غيره ، لمكان تلك
الحزازة .
فان قلت : ما معنى الكراهة ، مع أن الفعل المفروض مصداق
للواجب ، ويعتبر في صدق الكراهة رجحان الترك ؟
قلت : الأحكام الشرعية التي تدل عليها الأدلة على قسمين ( تارة )
يستظهر من الأدلة أنها احكام فعلية تعلقت بالموضوعات ، بملاحظة جميع
الخصوصيات والضمائم ، و ( أخرى ) يستظهر منها احكام حيثية تعلقت
بموضوعاتها من حيث هي ، أعني مع قطع النظر عن الضمائم الخارجية ،
وما يكون من قبيل الثاني تتوقف فعليته على عدم عروض مانع للعنوان
يقتضى خلاف ذلك الحكم الجاري عليه ، نظير قوله : ( الغنم حلال ) فان
الحلية وان كانت مجعولة ، إلا أن هذا الجعل لا يلازم الفعلية في جميع افراد
الغنم ، فان الغنم الموطوءة أو المغصوبة حرام ، مع كون الغنم من حيث الطبع
شرح
الكراهة ، لعدم كونها مانعة من لزوم الفعل أو ترخيصه .
وبتقريب آخر : كما قد يكون ملاك الحكم موجودا ، ومع ذلك لا يؤثر في
انشاء الإرادة - كما مر في المبغوض مع عدم القدرة - كذلك قد تكون حزازة الفعل
موجودة ومحفوظة في حد نفسها ، لكن لما كان ملاك الوجوب أيضا تاما لا تؤثر الحزازة
في انشاء الإرادة الكراهية ، وان كان يصح النهي ارشادا إلى ما ليست فيه .