تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الغصب الزائد والخروج - كما هو الحق ، وقد مر برهانه في مبحث الضد - فالأقوى أنه ليس مأمورا به ولا منهيا عنه فعلا ، ولكن يجرى عليه حكم المعصية . لنا على الأول أنه قبل الدخول ليس للخروج عنوان المقدمية ، ضرورة إمكان ترك الغصب بأنحائه ، ولا يتوقف ترك شئ منه على الخروج ، فيتعلق النهى بجميع مراتب الغصب من الدخول في الأرض المغصوبة والبقاء والخروج [ 170 ] لكونه قادرا على جميعها ، ولكنه بعد الدخول فيها يضطر إلى ارتكاب الغصب مقدار الخروج ، فيسقط النهى عنه بهذا المقدار ، لكونه غير قادر فعلا على تركه . والتكليف الفعلي قبيح بالنسبة إليه . وهذا واضح . ولكنه يعاقب عليه ، لوقوع هذا الغصب بسوء اختياره ، ولما توقف عليه بعد الدخول ترك الغصب الزائد ، كما هو المفروض . وهذا الترك واجب بالفرض ، لكونه قادرا عليه ، فيتعلق به الوجوب بحكم العقل الحاكم بالملازمة بين وجوب ذي المقدمة ووجوب مقدمته ، فالخروج من الدار المغصوبة منهى عنه قبل الدخول ، ولذا يعاقب عليه ، ومأمور به بعد الدخول ، لكونه بعده مقدمة للواجب المنجز الفعلي . فان قلت ما ذكرت إنما يناسب القول بكفاية تعدد الجهة في الأمر والنهي . واما على القول بعدمها ، فلا يصح ، لان هذا الموجود الشخصي
شرح
[ 170 ] لكن لا يخفى عدم شمول اطلاق النهي للخروج قبل الدخول ، لان تركه بوصف وقوعه بعد الدخول خارج عن القدرة ، نعم ذات الغصب حرام من دون نظر إلى حال العجز ، فمن تعمد في سلب القدرة عن نفسه معاقب من هذه الجهة ، والا فلو كان الخروج حراما قبل الدخول وواجبا بعده ، لزم أن تكون هذا الحركة الشخصية الواقعة في آن واحد حراما في ساعة ، وواجبة في ساعة ، من دون نسخ في البين . وهو محال ، كاجتماع الحكمين في ساعة واحدة .