تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
تعدد الجهة في تحقق الأمر والنهي ، مع كونهما متحدتين في الوجود الخارجي ( ثانيهما ) جواز التكليف فعلا بأمر غير مقدور ، إذا كان منشأ عدم القدرة سوء اختيار المكلف . والامر الأول قد فرغنا منه واخترنا صحته [ 169 ] ولكن الثاني في غاية المنع ، بداهة قبح التكليف بما لا يقدر عليه ، لكونه لغوا وعبثا . واما ما يقال من أن الامتناع أو الايجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار ، فهو في قبال استدلال الا شاعرة للقول بان الافعال غير اختيارية ، بان الشئ ما لم يجب لم يوجد ، فكل ما تحققت علته يجب وجوده ، وكل ما لم تتحقق علته يستحيل وجوده . وحاصل الجواب ان ما صار واجبا بسبب اختيار المكلف ، وكذا ما صار ممتنعا به ، لا يخرج عن كونه اختياريا له ، فيصح عليه العقاب ، لا ان المراد انه بعد ارتفاع القدرة يصح تكليفه بغير المقدور فعلا . القول الثاني أنه مأمور به مع جريان حكم المعصية عليه ، كما اختاره صاحب الفصول ( قدس سره ) القول الثالث أنه مأمور به بدون ذلك . والحق أن يقال : إن بنينا على كون الخروج مقدمة لترك الغصب الزائد ، فالأقوى هو القول الثاني ، سواء قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي أم لم نقل . وان لم نقل بمقدمية الخروج ، بل قلنا بصرف الملازمة بين ترك
شرح
[ 169 ] لكن في غير هذا المورد مما لا يكون للعنوان دخل في المأمور به ، وقد مر أن المقدمية ليست مثل الصلاة والغصب وأمثالهما ، بحيث يكون لها دخل في الحكم ، بل الامر المقدمي يتعلق بنفس ما هو مقدمة في الخارج وفي مثله لا تجري أدلة الاجتماع .