إذا عرفت هذا فنقول مفهوم الغصب ينتزع من حقيقة التصرف في
ملك الغير ، من دون دخل لخصوصيات التصرف من كونه من الافعال
الصلاتية أو غيرها في ذلك ، ومفهوم الصلاة ينتزع من الحركات والأقوال
الخاصة ، مع ملاحظة اتصافها ببعض الشرائط ، من دون دخل لخصوصية
وقوعها في محل خاص . وقد عرفت مما قررنا سابقا قابلية ورود الأمر
والنهي على الحقيقتين المتعددتين ، بملاحظة الوجود الذهني ، المتحدتين
بملاحظة الوجود الخارجي . وهنا نقول أن المفاهيم الانتزاعية وإن كانت -
حقيقة البعث أو الزجر المتعلق بها ظاهرا - راجعة إلى ما يكون منشأ
لانتزاعها ، لكن لما كان فيما نحن فيه منشأ انتزاع الصلاة والغصب
متعددا ، لا باس بورود الأمر والنهي وتعلقهما بما هو منشأ لانتزاعهما .
هذا غاية الكلام في المقام ، وعليك بالتأمل التام فإنه من مزال
الاقدام .
وينبغي التنبيه على أمور :
من توسط أرضا مغصوبة
( الأمر الأول ) - أنه لا اشكال في أن من توسط أرضا مغصوبة ،
لا مناص له من الغصب بمقدار زمن الخروج بأسرع وجه يتمكن منه ، لأنه
في غيره يتحقق منه هذا المقدار مع الزائد ، وفيه يتحقق منه هذا المقدار
ليس الا . وهذا لا شبهة فيه إنما الاشكال في أن الخروج من تلك الدار ما
حكمه ؟ والمنقول فيه أقوال :
( الأول ) - أنه مأمور به ومنهى عنه . وهذا القول محكى عن أبي
هاشم ، واختاره الفاضل القمي ( قدس سره ) ونسبه إلى أكثر أفاضل
المتأخرين ، وظاهر الفقهاء . وصحته تبتنى على أمرين ( أحدهما ) كفاية
إفاضة العوائد — صفحة 260
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٦٠