شرح
الأول عند القائل بالاجتماع ليس الا الوجود الذهني ، وفي الذهن وجود الغصب مباين
لوجود الصلاة فيه ، وإن اتحدا مصداقا ، بخلاف الثاني ، فإنه لما تعلق الوجوب
باكرام كل عالم ، والعالم لا محالة اخذ في تلك القضية مفروض الوجود في الخارج ،
وكذلك الحرمة في لا تكرم الفاسق ، فيرجع الامر إلى أن ذلك العالم الخارجي ، يجب
اكرامه بما هو عالم ، ويحرم اكرامه بما هو فاسق ، فيجتمع الوجوب والحرمة في الواحد
الخارجي ، وهو محال ، ولو اخذ الصلاة والغصب أيضا مفروض الوجود ، مثل أن يقول
إن غصبت فتصدق مثلا ، وان صليت فلا تخرج من جيبك درهما ، فيأتي فيه الاشكال
المذكور ، ولابد من التعارض أو التزاحم بين وجوب التصدق وحرمة الاخراج ، على
تقدير تحقق ذلك الواحد الشخصي بايجاد الصلاة في المكان الغصبي .
لكن الظاهر عدم تمامية ذلك أيضا ، لان حقيقة لا تغصب ليس الا النهي عن
التصرف في الملك المفروض وجوده وملكيته للغير ، وكذلك امر اسجد على الأرض في
ضمن الصلاة توجه إلى وضع الجبهة على الأرض المفروض الوجود ، وكذلك الحال
بالنسبة إلى سائر أكوان الصلاة ، ومع ذلك لم ينقدح التعارض بينهما عند الاجتماعي .
وأما في المثال ، فان صلى في الدار المغصوبة ، فيجب عليه التصدق بغير درهم ويحرم
عليه اخراج الدرهم ، ولو تصدق بالدرهم لسوء الاختيار فهو مورد لاجتماع الأمر والنهي
، وعاص ومطيع على القول بالاجتماع ، من غير فرق بينه وبين سائر موارده .
والذي يخطر ببالي : أن السرفي ذلك ليس الا ما ذكرنا من عدم جريان نزاع
الاجتماع والامتناع في العامين من وجه إذا اتحدا مفهوما ، وقد مر تفصيله فراجع .
واجماله في المقام : ان محبوبية اكرام العالم - بنحو الاطلاق ، من دون دخل قيد
وجودي ولا عدمي - لا تجتمع مع مبغوضية اكرام الفاسق كذلك ، لان معنى محبوبية
الاكرام كذلك محبوبيته ولو في ضمن اكرام الفاسق ، ومع فرض مبغوضية اكرام
الفاسق المتحد مع العالم ، يلزم اتحاد موطن الأمر والنهي ذهنا وخارجا ، وهو محال ،
ولذا لو قال : أكرم العلماء ، ولا تبتسم في وجه الفساق ، فأكرم المخاطب عالما فاسقا
بنفس التبسم في وجهه ، فهو من موارد الاجتماع ، فالمنشأ اتحاد مفهوم موضوع الامر