والحاصل انه كما يمكن ان يكون العام وجها لملاحظة الخاص
لمكان الاتحاد في الخارج ، كذلك يمكن ان يكون الخاص وجها ومرآة
لملاحظة العام لعين تلك الجهة . نعم فيما إذا علم بالجامع تفصيلا لا يمكن
ان يكون الخاص . وجهاله ، لتحقق الجامع في ذهنه تفصيلا بنفسه لا بوجهه
فليتدبر .
ثم إنه لا ريب في ثبوت القسمين أعني ما يكون الوضع فيه خاصا
والموضوع له كذلك كوضع الاعلام الشخصية وما يكون الوضع فيه عاما
والموضوع له كذلك كوضع أسماء الأجناس . واما الأخير فهو - على تقدير
امكانه كما مر - غير ثابت واما الوضع العام والموضوع له الخاص فقد يتوهم
وضع الحروف وما أشبهها كأسماء الإشارة ونحوها ومما يمكن ان يكون
منشأ التوهم أمران ( أحدهما ) ان معاني الحروف مفاهيم لوحظت في الذهن
آلة لملاحظة حال الغير ، مثلا لفظة من موضوعة للابتداء الذي لوحظ في
الذهن آلة ومرآة لملاحظة حال الغير . ولا اشكال في أن مفهوم الابتداء وان
كان بحسب ذاته كليا ولكن بعد تقيده بالوجود الذهني يصير جزئيا
حقيقيا ، كما أن المفهوم بعد تقيده بالوجود الخارجي يصير جزئيا كذلك
( ثانيهما ) - انه لما كان المأخوذ فيها كونها آلة لتعرف متعلقاتها الخاصة فهي
شرح
تحت العام وان لم تتحقق صورته الشخصية في الذهن ، وهذا المقدار يكفي لجعل الحكم
له ، نظير أن يتصور أحد عنواني ذي عنوانين ، ويجعل ذاته موضوعا للحكم ، فان تصور
وجه الشئ تصوره بوجه .
قلنا : ذلك الملاك أيضا بعينه موجود في طرف الخاص ، فإنه بعد اتحاده مع
العام يمكن أن يقال : تصور أحد المتحدين تصور لذات الآخر وان لم يتصور عنوانه ، فبعد
ما رأى الواضع شيئا لم يعلم حقيقته يتصور ذلك الفرد ويضع اللفظ لما هو متحد معه ،
من دون تصور له الا بعنوان متحد معه وهو الفرد ، وهذا معنى قوله : والحاصل .