هو المختار - كما سيجئ تحقيقه في مسألة اجتماع الأمر والنهي انشاء الله
تعالى - لا يبعد صحة المقدمة الأولى ، فلا باس بالالتزام بتحقق الامر الفعلي
بالصلاة في مجموع الوقت ، مع ايجاب ضدها في أول الوقت مضيقا ، بل
يمكن ان يقال لا مانع من الامر حتى على القول بالتخيير الشرعي ، أو على
القول بسراية حكم الطبيعة إلى الافراد ، لان المانع من التكليف بما
لا يطاق ليس الا اللغوية ، وهي مسلمة فيما إذا كان نفس الفعل غير
مقدور كالطيران إلى السماء . وأما إذا كان نفسه مقدورا - كما فيما نحن
فيه - غاية الأمر يجب عليه بحكم العقل امتثال امر آخر من المولى ، ولا
يقدر مع الامتثال على اتيان فعل آخر ، فلا يلزم اللغوية ، إذ يكفي في ثمرة
وجود الامر - أنه لو أراد المكلف عصيان الواجب المعين - يقدر على إطاعة
هذا الامر [ 144 ] ومن ذلك يظهر أن قياس مقامنا هذا بمثال الطيران إلى
السماء ليس في محله .
مسألة الترتب
الوجه الثاني ما أفاده سيد مشايخ عصرنا الميرزا الشيرازي
شرح
[ 144 ] لا يخفى أنه لو لم تكن ثمرة الا مع العصيان ، فصحة الامر كذلك
تتوقف على اثبات صحة الترتب في التعييني بالبيان الآتي ، والا فلا يصح في التخييري
أيضا .
ثم إنه بناءا على التخيير الشرعي أو السراية ، بناءا على عدم صحة الترتب ،
فهل يمكن ايجاد الفرد المزاحم بداعي الامر الموجود في غيره ؟ قد يقال برجوع ذلك إلى
قصد الجهة ، فان قلنا بكفايته فهو والا فلا يكفي . والظاهر كفايته لتحقق قصد الامر في
المقام ، وعدمه تحققه في الجهة الخالية عن الامر . وقد مر ما ينفع المقام في تصوير تبديل الامتثال فراجع .