الأول العلم بتحقق ذلك في الزمن الآتي لا يوجب تحريك الفاعل نحو
المراد ، لان المقصود ايجاد الفعل بعد تحقق ذلك الشئ لا قبله .
نعم لو توقف الفعل في زمان تحقق ذلك الشئ على مقدمات
قبل ذلك ، اقتضت الإرادة المتعلقة بذلك الفعل - على تقدير وجود
شئ خاص - ايجاد تلك المقدمات قبل تحقق ذلك الشئ ، كما نرى
من أنفسنا أن الانسان إذا أراد اكرام زيد - على تقدير مجيئه ، وعلم
بمجيئه في الغد ، وتوقف اكرامه في الغد على مقدمات قبله - يهيئ تلك
المقدمات ، وهكذا حال إرادة الآمر ، فلو امر المولى باكرام زيد - على تقدير
مجيئه ، وعلم العبد بتحقق مجيئه غدا ، وتوقف اكرامه غدا على ايجاد
مقدمات في اليوم - وجب عليه ايجادها ، ولا عذر له عند العقل لو ترك
تلك المقدمات . وهذا واضح لا سترة عليه .
وعلى التقدير الثاني باعثية الإرادة - بالنسبة إلى الفاعل - إنما
تكون بالعلم بتحقق ذلك الشئ المفروض وجوده في الآن الملاصق للآن
الذي هو فيه ، كما أنه على الثالث تؤثر إذا علم بتحققه في الزمن الآتي .
وان شئت قلت هذه الإرادة - المعلقة على وجود شئ إذا انضم
إليها العلم بتحقق ذلك الشئ - تقتضي ايجاد كل من الفعل ومقدماته
في محله ، فحمل الاكرام - في الفرض الأول - بعد تحقق المجئ ، ومحل
مقدماته قبله ، ومحل الفعل في المثال الثاني مقارن للشرط ، ومحل مقدماته
قبله ، كما في الوقوف في عرفات مقارنا للزوال ، ومحل الفعل في المثال
الثالث قبل تحقق الشرط .
والحاصل أنه لا نعني بالواجب المشروط إلا الإرادة المتعلقة
بالشئ مبتنية على تحقق أمر في الخارج ، وهذه الإرادة لا يعقل أن تؤثر في
نفس الفاعل ، إلا بعد الفراغ من حصول ذلك الامر .
إفاضة العوائد — صفحة 227
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٢٧