زمان واحد . وحيث لا أمر فلا يقع صحيحا ، لأن المفروض عدم كفاية
جهة الامر في الصحة . فالمناص حينئذ منحصر في تصحيح تعلق الامر فعلا
بالضد ، مع كون ضده الآخر مأمورا به . والذي يمكن أن وجها
لذلك أحد أمرين : -
( الأول ) - ما نقل عن بعض الأساطين من أن الامر بالضد إنما
ينافي الامر بضده الآخر لو كانا مضيقين . أما لو كان أحدهما مضيقا
والآخر موسعا ، فلا مانع من الامر بكليهما ، لان المانع ليس الا لزوم
التكليف بما لا يطاق . وهذا المانع منحصر فيما إذا كانا مضيقين ، إذ لو
كان أحدهما موسعا ، فلا يلزم ذلك قطعا ، سواء كان الآخر موسعا أيضا
أم لا . وأي مانع من أن يقول المولى لعبده أريد منك من أول الظهر إلى
الغروب انقاذ هذين الغريقين ، أو يقول أريد منك إنقاذ هذا الغريق
فعلا ، وأريد منك أيضا انقاذ الغريق الآخر في مجموع الوقت الذي يكون
أعم من هذا الوقت وغيره ؟
( أقول ) : تمامية ما افاده ( قدس سره ) مبتنية على مقدمتين :
( الأولى ) - أن يكون الوقت المضروب ظرفا للواجب ، من قبيل الكلى
الصادق على جزئيات الوقت ، فيصير المحصل من التكليف بصلاة الظهر
ايجاب ايجاد الصلاة في طبيعة الوقت المحدود بحدين ، إذ لو كان التكليف
راجعا إلى التخيير الشرعي بين الجزئيات من الأزمنة ، فلا يصح ذلك ، لان
البعث على غير المقدور قبيح عقلا ، وان كان على سبيل التخيير بينه وبين
فعل آخر مقدورا ، الا ترى قبح الخطاب التخييري بين الطيران إلى السماء
واكرام زيد مثلا .
( الثانية ) - أن الامر بالطبيعة لا يستلزم السراية إلى الافراد ، والا
لكان اللازم منه المحذور الأول بعينه . وحيث أن عدم السراية إلى الافراد
إفاضة العوائد — صفحة 223
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٢٣