ويجوز أن يكون في مثل هذا خلاف ( 1 ) ، وأن يكون كل واحد ذكر آخر
ما سمع .
* * *
ولو كان القرآن من كلامه ، لكان البون بين كلامه وبينه مثل ما بين
خطبة وخطبة ينشئهما ( 2 ) رجل واحد ، وكانوا يعارضونه ، لأنا قد علمنا أن
القدر الذي بين كلامهم وبين كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج إلى حد
الاعجاز ، ولا يتفاوت التفاوت الكثير ، ولا يخفى كلامه ( 3 ) من جنس أوزان
كلامهم ، وليس كذلك نظم القرآن ، لأنه خارج من جميع ذلك .
فإن قيل : لو كان على ما ادعيتم ، لعرفنا بالضرورة أنه معجز ( 4 ) دون
غيره ؟
قيل : معرفة الفصل بين وزن الشعر [ أو غيره من أوزان الكلام لا يقع ضرورة ،
ويحتاج في معرفة ذوق الشعر ] ( 5 ) ووزنه ، والفرق بينه وبين غيره من الأوزان
يحتاج ( 6 ) إلى نظر وتأمل ، وفكر وروية واكتساب . وإن كان النظم المختلف
الشديد التباين إذا وجد أدرك اختلافه بالحاسة . إلا أن كل وزن وقبيل
إذا أردنا تمييزه من غيره احتجنا فيه ( 7 ) إلى الفكرة والتأمل ( 8 ) .
فإن قيل : لو كان معجزا لم يختلف أهل الملة ( 9 ) في وجه إعجازه ؟
قيل : قد يثبت الشئ دليلا وإن اختلفوا في وجه دلالة البرهان ، كما قد
يختلفون في الاستدلال على حدوث ( 10 ) العالم من الحركة والسكون ، والاجتماع
والافتراق .
/ فأما المخالفون ، فإنه يتعذر عليهم أن يعرفوا أن القرآن كلام الله ، لان
مذهبهم أنه لا فرق بين أن يكون القرآن من قبل الرسول أو من قبل الله عز وجل في
كونه معجزا ، لأنه إن خصه بقدر من العلم لم تجر العادة بمثله ،
هامش
( 1 ) م : " اختلاف "
( 2 ) س : " ينشئها "
( 3 ) ج س " كلام "
( 4 ) م " لعرفنا أنه معجز ضرورة "
( 5 ) الزيادة من ا ، م
( 6 ) س " تحتاج إلى "
( 7 ) سقطت من م
( 8 ) ا : " الفكر "
( 9 ) م " الملل "
( 10 ) م " حدث "