وهذا يبين لك بأنه قد يعلم الخط فيكتب سطرا ، فلو أراد أن يأتي بمثله
بحيث لا يغادر منه شيئا لتعذر ، والعلم حاصل .
وكذلك قد يحسن ( 1 ) كيفية الخط ، ويميز ( 2 ) الجيد منه من الردئ ، ولا يمكنه
أن يأتي بأرفع درجات الجيد .
/ وقد يعلم قوم كيفية إدارة ( 3 ) الأقلام ، وكيفية تصوير الخط ، ثم يتفاوتون في
التفصيل ( 4 ) ، ويختلفون في التصوير .
وألزمهم أصحابنا أن يقولوا بقدرتنا على إحداث الأجسام ، وإنما يتعذر
وقوع ذلك منا بأنا ( 5 ) لا نعلم الأسباب التي إذا عرفنا إيقاعها على وجوه اتفق لنا
فعل الأجسام .
وقد ذهب بعض المخالفين إلى أن العادة انتقضت بأن أنزله جبريل ، فصار
القرآن معجزا لنزوله على هذا الوجه ، ومن قبله لم يكن معجزا ! !
هذا قول أبى هاشم ( 6 ) ، وهو ظاهر الخطأ ، لأنه يوجب ( 7 ) أن يكونوا قادرين
على مثل القرآن ، وأنه لم [ يكن ] ( 8 ) يتعذر عليهم فعل مثله ، وإنما تعذر بإنزاله ،
ولو كانوا قادرين على مثل ذلك كان قد اتفق من بعضهم مثله .
وإن كانوا في الحقيقة غير قادرين قبل نزوله ولا بعده على مثله ، فهو
قولنا .
/ وأما قول كثير من المخالفين ، فهو على ما بينا ، لان معنى المعجز عندهم
تعذر فعل مثله ، وكان ذلك متعذرا قبل نزوله وبعده .
فأما الكلام في أن التأليف هل له نهاية ؟
فقد اختلف المخالفون من المتكلمين فيه :
فمنهم من قال : ليس لذلك نهاية ، كالعدد ، فلا ( 9 ) يمكن أن يقال :
إنه
هامش
( 1 ) سقطت هذه الكلمة من م
( 2 ) سقطت هذه الكلمة من ك
( 3 ) سقطت هذه الكلمة من م
( 4 ) كذا في ك ، س . وفى م ، ا " يتقاربون في التشكيل " . وب " في التشكل "
( 5 ) س : " لأنا "
( 6 ) هو أبو هاشم عبد السلام بن أبي على محمد الجبائي ( 247 - 321 ) ، وكان يعتبر أن الواجب
على المكلف هو الشك ، لان النظر العقلي من غير سابقة شك تحصيل حاصل .
( 7 ) كذا في ا ، ب ، ك ، م . وفى س " يلزم "
( 8 ) س : " وإن لم يتعذر " ( 9 ) م : " ولا "