وكذلك لم يشتبه دعاء القنوت ( 1 ) في أنه هل هو ( 2 ) من القرآن أم لا ؟
[ قيل : هذا من تخليط الملحدين ، لان عندنا أن الصحابة لم يخف عليهم
ما هو من القرآن ] ( 3 ) .
ولا يجوز أن يخفى عليهم القرآن من غيره : وعدد السور عندهم محفوظ
مضبوط .
وقد يجوز أن يكون شذ عن مصحفه ، لا لأنه نفاه من القرآن ، بل عول
على حفظ الكل إياه .
/ على أن الذي يروونه خبر واحد ، لا يسكن إليه في مثل هذا ،
ولا يعمل عليه .
ويجوز أن يكتب على ظهر مصحفه دعاء القنوت لئلا ينساه ، كما يكتب
الواحد منا بعض الأدعية على ظهر مصحفه .
وهذا نحو ما يذكره الجهال : من اختلاف كثير بين مصحف ابن مسعود ،
وبين مصحف عثمان رحمة الله عليهما .
ونحن لا ننكر أن يغلط في حروف معدودة ، كما يغلط الحافظ في حروف
وينسى ، وما لا نجيزه ( 4 ) على الحفاظ مما لم نجزه عليه .
ولو كان قد أنكر السورتين على ما ادعوا ، لكانت الصحابة تناظره على
ذلك ، وكان يظهر وينتشر ، فقد تناظروا في أقل من هذا ، وهذا أمر يوجب
التكفير والتضليل ، فكيف يجوز أن يقع التخفيف فيه ؟ ! وقد ( 5 ) علمنا إجماعهم
على ما جمعوه في المصحف ، فكيف يقدح بمثل ( 6 ) هذه الحكايات الشاذة
المولدة ( 7 ) في الاجماع المقرر ، والاتفاق المعروف ؟ !
ويجوز ( 8 ) أن يكون الناقل اشتبه ( 9 ) عليه ، لأنه خالف في النظم / والترتيب ،
هامش
( 1 ) م " هل بين من القرآن هذا من تخليط الملحدين "
( 2 ) اشتبه ذلك على أبى فزاده في مصحفه على أنه قرآن ، لأنه - كما قال ابن قتيبة في تأويل مشكل
القرآن ص 33 - " رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو به في الصلاة دعاء دائما ، فظن أنه من
القرآن ، وأقام على ظنه ، ومخالفة الصحابة جميعا ، كما أقام على التطبيق "
( 3 ) الزيادة من ا ، ب
( 4 ) ك : " وما لا يجيزه " م " وما لا يجيزه الحفاظ منا لم نجزه عليه "
( 5 ) م : " لقد "
( 6 ) م : " تقدح مثل "
( 7 ) م " الشاذة المؤلفة " . س " بالاجماع "
( 8 ) م " فيجوز "
( 9 ) كذا في ا ، م ، ك . وفى س " أشبه "