الشعر ، وشعر علي بن صلاءة ( 1 ) - : فكيف يمكنه النظر فيما وصفنا ، والحكم
على ما بينا ؟ !
* * *
/ فإن قال ( 2 ) قائل : فاذكر لنا من هؤلاء الشعراء الذين سميتهم الأشعر
والأبلغ .
قيل له ، هذا أيضا خارج عن غرض هذا الكتاب ، وقد تكلم فيه الأدباء .
ويحتاج أن يجرد ( 3 ) لنحو هذا كتاب ( 4 ) ، ويفرد له باب ، وليس من قبيل ما نحن
فيه بسبيل .
وليس لقائل أن يقول : قد يسلم بعض الكلام من العوارض والعيوب ،
ويبلغ أمده ( 5 ) في الفصاحة والنظم العجيب ، ولا يبلغ عندكم حد المعجز ،
فلم قضيتم بما قضيتم به في القرآن دون غيره من الكلام ؟
وإنما لم يصح ( 6 ) . هذا السؤال ، وما نذكر فيه من أشعار في نهاية الحسن ،
وخطب ورسائل في غاية الفضل - لأنا قد بينا أن هذه الأجناس قد
وقع التنازع ( 7 ) فيها ، والمساماة عليها ، والتنافس في طرقها ، والتنافر في بابها .
وكان البون بين البعض والبعض في الطبقة الواحدة قريبا ، والتفاوت خفيفا ،
وذلك القدر من السبق إن ذهب عنه ( 8 ) / الواحد ، لم ييأس منه الباقون ، ولم
ينقطع الطمع في مثله .
وليس كذلك سمت القرآن ، لأنه قد عرف أن الوهم ينقطع دون
مجاراته ، والطمع يرتفع عن مباراته ومساماته ، وأن الكل في العجز عنه على
حد واحد .
وكذلك قد يزعم زاعمون ( 9 ) : أن كلام الجاحظ من السمت الذي لا يؤخذ ( 10 )
فيه ، والباب الذي لا يذهب ( 11 ) عنه ، وأنت تجد قوما يرون كلامه قريبا ،
هامش
( 1 ) كذا في ا . وفى م " علي بن صلابة " . وفى س ، ك " علي بن صلاة "
( 2 ) ا ، ب " قال لنا "
( 3 ) كذا في م ، ب . وفى ا " يجود " . وس ، ك " يجدد "
( 4 ) ا : " كتابا "
( 5 ) م : " أمره "
( 6 ) م : " يصحح "
( 7 ) س : " النزاع "
( 8 ) س : " عن "
( 9 ) م : " زاعم "
( 10 ) م : " لا يوجد "
( 11 ) كذا في ب ، ك . وفى م : " الذي يذهب عنه "