منقلبون ، إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين ) ( 1 ) .
وقال في موضع آخر : ( إنا إلى ربنا منقلبون ، وما تنقم منا إلا أن
آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ، ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين ) ( 2 )
وهذا ينبئ عن كلام الحزين لما ناله ، الجازع لما مسه .
ومن باب التسخير والتكوين ، قوله تعالى : ( إنما أمره إذا أراد شيئا
أن يقول له كن فيكون ) ( 3 ) .
/ وقوله : ( فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) ( 4 ) .
وكقوله : ( فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر فانفلق فكان
كل فرق كالطود العظيم ) ( 5 ) .
وتقصي أقسام ذلك مما يطول ، ولم أقصد استيفاء ذلك ، وإنما ضربت لك
المثل بما ذكرت لتستدل ، وأشرت إليك بما أشرت لتتأمل .
* * *
وإنما اقتصرنا على ذكر قصيدة البحتري ، لان الكتاب يفضلونه على أهل
دهره ، ويقدمونه على من في عصره ، ومنهم من يدعى له الاعجاز غلوا ، ويزعم
أنه يناغي النجم في قوله علوا ، والملحدة تستظهر بشعره ، وتتكثر
بقوله ( 6 ) ، وترى كلامه من شبهاتهم ، وعباراته مضافة ( 7 ) إلى ما عندهم من
ترهاتهم . فبينا قد درجته وموضع رتبته ، وحد كلامه .
وهيهات أن يكون المطموع فيه كالمأيوس منه ( 8 ) ، وأن يكون الليل كالنهار ،
والباطل كالحق ، وكلام رب العالمين ككلام البشر ( 9 ) .
* * *
فإن قال قائل : فقد قدح الملحد في نظم القرآن ، وادعى عليه الخلل في
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 51 - 52
( 2 ) سورة الأعراف : 125 - 126
( 3 ) سورة يس : 82
( 4 ) سورة البقرة : 65
( 5 ) سورة الشعراء : 63
( 6 ) كذا في م ، ك وفى س " وتدعى "
( 7 ) س : " مضافا "
( 8 ) م : " كالمعجوز عنه " .
( 9 ) م : " ككلام الآدميين "