البيان ، وأضاف إليه الخطأ في المعنى واللفظ ، [ وزعم ما زعم ] ( 1 ) ، وقال ما قال
فهل من فصل ؟
قيل : الكلام على مطاعن الملحدة في القرآن مما قد سبقنا إليه ، وصنف
أهل الأدب في بعضه ، فكفوا ، وأتى المتكلمون على ما وقع إليهم ، فشفوا ،
ولولا ذلك لاستقصينا القول فيه في كتابنا .
* وأما الغرض الذي صنفنا فيه في التفصيل والكشف عن إعجاز القرآن ( 2 ) ،
فلم نجده على التقريب الذي قصدنا ، وقد رجونا أن يكون ذلك مغنيا ووافيا .
وإن سهل الله لنا ما نويناه : من إملاء " معاني القرآن " 2 ) ذكرنا في ذلك
ما يشتبه من الجنس الذي ذكروه ، لان أكثر ما يقع من الطعن عليه ، فإنما يقع
على جهل القوم بالمعاني ، أو بطريقة كلام العرب .
وليس ذلك من مقصود كتابنا هذا ، وقد قال النبي صلى الله عليه / وسلم :
" فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه " ( 3 ) .
وقد قصدنا فيما أمليناه الاختصار ، ومهدنا الطريق ، فمن كمل طبعه للوقوع ( 4 )
على فضل أجناس الكلام استدرك ما بينا . ومن تعذر عليه الحكم بين شعر
جرير والفرزدق والأخطل ، والحكم بين فضل زهير والنابغة ، أو الفضل ( 5 )
بين البحتري وأصحابه ، ولم يعرف سخف ( 6 ) مسيلمة في نظمه ، ولم يعلم
أنه من الباب الذي يهزأ به ويسخر منه ، كشعر أبى العنبس ( 7 ) في جملة
هامش
( 1 ) الزيادة من ا ، ب ، م ( 2 ) ما بين الرقمين ساقط من م
( 3 ) يقول الشيخ أحمد محمد شاكر في تخريجه لهذا الحديث : رواه الترمذي من حديث أبي سعيد
الخدري ( 4 : 57 من شرخ المباركفوري ) ، ضمن حديث ، وقال الترمذي : " هذا حديث حسن غريب "
وكذلك رواه الدارمي في سننه ( 2 : 441 طبعة دمشق ) . ونقله الحافظ ابن حجر في فتح الباري
( 9 : 58 - 59 ) عن الترمذي ، وقال : " ورجاله ثقات إلا عطية العوفي ، ففيه ضعف "
( 4 ) كذا في م ، ك ، وفى س للوقوف "
( 5 ) م : " والفصل "
( 6 ) م : " فضل مسيلمة " !
( 7 ) كذا في م ، ك . وفى ا : " أبى العمبس " . وس : " أبى العيس " . وأبو العنبس :
هو محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أبي العنبس بن المغيرة بن ماهان ، أحد الأدباء الملحاء ، كان خبيث
اللسان ، هاجى أكثر من شعراء زمانه ، ونادم المتوكل ، وله مع البحتري خبر مشهور ، توفى سنة خمس
وسبعين ومائتين . راجع تاريخ بغداد 1 / 238 ومعجم الشعراء ص 442 والأغاني 18 / 173 - 175 .