البيت الأول قريب النسج ، ليس له معنى بديع ، ولا لفظ شريف ، كأنه
من عبارات المنحطين في الصنعة ( 1 ) .
وقوله : " فمثلك حبلى قد طرقت " ، عابه عليه أهل العربية ومعناه عندهم
حتى يستقيم الكلام : فرب مثلك حبلى قد طرقت ، وتقديره أنه زير نساء ، وأنه
يفسدهن ويلهيهن عن حبلهن ورضاعهن ، لان الحبلى والمرضعة أبعد
من الغزل وطلب الرجال !
والبيت الثاني في الاعتذار والاستهتار ( 2 ) والتهيام ، وغير منتظم مع المعنى
الذي قدمه في البيت الأول ، لان تقديره : لا تبعديني عن نفسك فإني أغلب
النساء ، وأخدعهن عن رأيهن ، وأفسدهن / بالتغازل ! وكونه مفسدة لهن
لا يوجب له وصلهن وترك إبعادهن إياه ، بل يوجب هجره والاستخفاف به ،
لسخفه ودخوله كل مدخل فاحش ، وركوبه كل مركب فاسد ! .
وفيه من الفحش والتفحش ما يستنكف الكريم من ( 3 ) مثله ، ويأنف من
ذكره ! !
* * *
وقوله :
إذا ما بكى من خلفها انصرفت له * بشق وتحتي شقها لم يحول ( 4 )
ويوما على ظهر الكثيب تعذرت * على وآلت حلفة لم تحلل
فالبيت الأول غاية في الفحش ، ونهاية في السخف ، وأي فائدة لذكره
لعشيقته كيف كان يركب هذه القبائح ، ويذهب هذه المذاهب ، ويرد هذه
الموارد ؟ ! إن هذا ليبغضه [ إلى ] ( 5 ) كل من سمع كلامه ، ويوجب له المقت !
وهو - لو صدق - لكان قبيحا ، فكيف : ويجوز أن يكون كاذبا ؟ !
ثم ليس في البيت لفظ بديع ، ولا معنى حسن .
وهذا البيت متصل بالبيت الذي قبله ، من ذكر المرضع التي لها ولد محول .
هامش
( 1 ) نقله البغدادي في الخزانة 2 / 68 ( 2 ) ك : " والاشتهار "
( 3 ) م : " عن "
( 4 ) ا : " بشق وشق عندنا لم يحول "
( 5 ) الزيادة من ا ، ك ، م