/ فأما البيت الثاني وهو قوله : " ويوما " يتعجب منه بأنها ( 1 ) تشددت
وتعسرت ( 2 ) عليه وحلفت عليه ، فهو كلام ردئ النسج ، لا فائدة لذكره لنا
أن حبيبته تمنعت عليه يوما بموضع يسميه ويصفه !
وأنت تجد في شعر المحدثين من هذا الجنس في التغزل ما يذوب معه اللب ،
وتطرب عليه ( 3 ) النفس . وهذا مما تستنكره النفس ، ويشمئز منه القلب ، وليس
فيه شئ من الاحسان والحسن ! !
* * *
وقوله :
أفاطم مهلا بعض هذا التدلل * وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
أغرك منى أن حبك قاتلي * وأنك مهما تأمري القلب يفعل
فالبيت الأول فيه ركاكة جدا ، وتأنيث ورقة ، ولكن فيها تخنيث !
ولعل قائلا [ أن ] ( 4 ) يقول : إن كلام النساء بما يلائمهن من الطبع أوقع
وأغزل ؟
وليس كذلك ، لأنك تجد الشعراء في الشعر المؤنث لم يعدلوا عن رصانة
قولهم .
/ والمصراع الثاني منقطع عن الأول ، لا يلائمه ولا يوافقه . وهذا يبين لك إذا
عرضت ( 5 ) معه البيت الذي تقدمه .
وكيف ينكر عليها تدللها ، والمتغزل يطرب على دلال الحبيب
وتدلله ؟
والبيت الثاني قد عيب عليه ( 6 ) ، لأنه قد أخبر أن من سبيلها أن لا تغتر ( 7 )
بما يريها من أن حبها يقتله ، وأنها تملك قلبه فما أمرته فعله ، والمحب إذا
أخبر عن مثل هذا صدق .
هامش
( 1 ) ا : " منه أنها " ك ، س " منه وإنما "
( 2 ) م : " وتعصرت "
( 3 ) م : " له " ( 4 ) الزيادة من ا ، م ، ك
( 5 ) كذا في م ، ك . وفى س : " اعترضت "
( 6 ) راجع الموشح ص 36
( 7 ) م : " ألا تعيره "