منه وتقصير ، ولو كان أبدع لكان يقول : حتى بل دمعي مغانيهم وعراصهم
ويشبه أن يكون غرضه إقامة الوزن والقافية : لان ( 1 ) / الدمع يبعد أن يبل
المحمل ، وإنما يقطر من الواقف والقاعد على الأرض أو على الذيل ! ! وإن
بله فلقلته وأنه لا يقطر .
وأنت تجد في شعر الخبزرزي ( 2 ) ما هو أحسن من هذا البيت وأمتن ( 3 )
وأعجب منه .
والبيت الثاني خال من المحاسن والبديع ، خاو ( 4 ) من المعنى ، وليس له لفظ
يروق ، ولا معنى يروع ، من طباع ( 5 ) السوقة ! فلا يرعك تهويله باسم موضع
غريب .
* * *
وقال :
ويوم عقرت للعذارى مطيتي * فيا عجبا من رحلها المتحمل
فظل العذارى يرتمين بلحمها * وشحم كهداب الدمقس المفتل
/ تقديره : أذكر يوم عقرت مطيتي ، أو يرده ( 6 ) على قوله : " يوم
بدارة جلجل " ، وليس في المصراع الأول من هذا البيت إلا سفاهته ( 7 ) ! !
قال ( 8 ) بعض الأدباء : قوله " يا عجبا " يعجبهم من سفهه في شبابه :
من نحره لهن ( 9 ) . وإنما أراد أن لا يكون الكلام من هذا المصراع منقطعا عن
الأول ، وأراد أن يكون الكلام ملائما له .
وهذا الذي ذكره بعيد . وهو منقطع عن الأول ، وظاهره أنه يتعجب من
هامش
( 1 ) س : " إذا " بدل " لان "
( 2 ) في ضبطها ست لغات . فانظرها في وفيات الأعيان 5 / 18 وهو أبو القاسم نصر بن أحمد
ابن نصر ، أصله من البصرة ، ونزل بغداد وأقام بها دهرا طويلا . وتوفى سنة سبع وعشرين وثلاثمائة .
وهو شاعر أمي مجيد ، كان لا يتهجى ولا يكتب ، وكان خبازا يخبز خبز الأرز بدكان له في مربد البصرة ،
فكان يخبز وهو ينشد ما يقوله من الشعر ، فيجتمع الناس حوله ، ويزدحمون عليه ، لاستماع شعره وملحه ،
ويتعجبون من إجادته في مثل حاله وحرفته . راجع ترجمته في تاريخ بغداد 13 / 296 - 299 ووفيات
الأعيان 5 / 12 - 18 ومعجم الأدباء 19 / 218 - 222 ويتيمة الدهر 2 / 337 - 340
( 3 ) م : " وأميز "
( 4 ) س : " خلو " م : " فارغ "
( 5 ) س : " طبائع " .
( 6 ) م : " أو يجريه " .
( 7 ) ا ، م ، ك : " إلا سلامته " .
( 8 ) نقله البغدادي في خزانة الأدب 2 / 66
( 9 ) س ، ك : " لهم " .