حقا لا كاذبا فيه ولا آثما ، لئن كان في الأرض رضا ليكونن سخطا ( 1 ) ، إن لله
تعالى دينا هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه ، وقد أتاكم أوانه ، ولحقتكم
مدته .
ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون ؟ أرضوا بالمقام فأقاموا ؟ أم تركوا
فناموا ؟
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيكم يروى شعره ؟ فأنشدوه :
/ في الذاهبين الأولين * من القرون لنا بصائر
لما رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها * يسعى الأصاغر والأكابر
لا يرجع الماضي إلي * ولا من الباقين غابر
أيقنت أنى لا محالة * حيث صار القوم صائر
* * *
أخبرني الحسن بن عبد الله بن سعيد ، حدثنا علي بن الحسين ( 2 ) بن إسماعيل ،
حدثنا محمد بن زكريا ، حدثنا عبيد الله بن الضحاك ، عن هشام ، عن أبيه :
أن وفدا من إياد قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألهم عن حال قس
ابن ساعدة ، فقالوا : قال قس :
يا ناعي الموت والأموات في جدث * عليهم من بقايا بزهم خرق
دعهم فإن لهم يوما يصاح بهم * كما ينبه من نوماته الصعق ( 3 )
منهم عراة ومنهم في ثيابهم * منها الجديد ومنها الأورق الخلق ( 4 )
هامش
( 1 ) س : " سخط "
( 2 ) م : " الحسن "
( 3 ) في المعمرين بعد هذا البيت :
حتى يجئ بحال غير حالهم * خلق مضوا ثم ماذا بعد ذاك لقوا
( 4 ) في المعمرين ص 71 " منهم عراة وموتى في ثيابهم " .