اشتغالا بطلب التطبيق وسائر ما جمع فيه ( 1 ) .
وقد تعصب " عليه أحمد بن عبيد الله بن عمار " وأسرف حتى تجاوز
إلى الغض من محاسنه .
ولما قد أولع به من الصنعة ربما غطى على بصره حتى يبدع في القبيح ،
وهو يريد أن يبدع في الحسن . كقوله في قصيدة له أولها :
سرت تستجير الدمع خوف نوى غد * وعاد قتادا عندها كل مرقد ( 3 )
فقال فيها :
لعمري لقد حررت يوم لقيته * لو أن القضاء وحده لم يبرد ( 4 )
وكقوله :
لو لم تدارك مسن المجد مذ زمن * بالجود والبأس كان المجد قد خرفا ( 5 )
فهذا من الاستعارات القبيحة ، والبديع المقيت ( 6 ) ! !
/ وكقوله :
تسعون ألفا كآساد الشرى نضجت * أعمارهم قبل نضج التين والعنب ( 7 )
وكقوله :
لو لم يمت بين أطراف الرماح إذا * لمات ، إذ لم يمت ، من شدة الحزن ( 8 )
هامش
( 1 ) في الموازنة ص 13 " روى أبو عبد الله محمد بن داود بن الجراح قال : حدثني محمد بن
القاسم بن مهرويه قال : سمعت أبي يقول : أول من أفسد الشعر مسلم بن الوليد ، ثم أتبعه أبو تمام ،
واستحسن مذهبه وأحب أن يجعل كل بيت من شعره غير خال من بعض هذه الأصناف ، فسلك طريقا
وعرا ، واستكره الألفاظ والمعاني ، ففسد شعره ، وذهبت طلاوته ، ونشف ماؤه "
( 2 ) م " ابن عبد الله " وهو خطأ .
( 3 ) ديوانه ص 101 وفيه " غدت تسجير " .
( 4 ) م " لقد حردت . . . لم يجرد " والموازنة 259 والوساطة 68 والموشح 308
( 5 ) ديوانه ص 204 وفيه : " لو لم تفت . . . كان الجود " والوساطة 69 والموشح 308
والصناعتين 236 والموازنة 231 .
( 6 ) م " المعيب "
( 7 ) ديوانه ص 11 والموشح 308 ، 322 وأخبار أبى تمام ص 30
( 8 ) ديوانه ص 388 والوساطة ص 69 وفى الموشح ص 309 " فكأنه لو نصر أيضا وظفر
كان يموت من الغم حيث لم ينصر ويقتل ، فهذا معنى لم يسبقه أحد إلى الخطأ في مثله " ! !