قد تصنع لأبواب الصنعة ، حتى حشي جميع شعره منها ، واجتهد أن لا يفوته
بيت إلا وهو يملؤه من الصنعة ، كما صنع أبو تمام في لاميته :
متى أنت عن ذهلية الحي ذاهل * * وصدرك منها مدة الدهر آهل ( 1 )
تطل الطلول الدمع في كل موقف * وتمثل بالصبر الديار المواثل ( 2 )
دوارس لم يجف الربيع ربوعها * ولا مر في أغفالها وهو غافل ( 3 )
/ فقد سحبت فيها السحاب ذيولها * وقد أخملت بالنور تلك الخمائل ( 4 )
تعفين من زاد العفاة إذا انتحى * على الحي صرف الأزمة المتماحل ( 5 )
لهم سلف سمر العوالي وسامر * وفيهم جمال لا يغيض وجامل ( 6 )
ليالي أضللت العزاء وخزلت * بعقلك آرام الخدور العقائل ( 7 )
من الهيف لو أن الخلاخيل صيرت * لها وشحا جالت عليه الخلاخل ( 8 )
مها الوحش إلا أن هاتا أوانس * قنا الخط إلا أن تلك ذوايل ( 9 )
هوى كان خلسا إن من أطيب الهوى * هوى جلت في أفيائه وهو خامل ( 10 )
ومن الأدباء من عاب عليه هذه الأبيات ونحوها على ما قد تكلف ( 11 ) فيها من
البديع ، وتعمل من الصنعة ، فقال : قد أذهب ماء هذا الشعر / ورونقه وفائدته ،
هامش
( 1 ) ديوانه ص 255 وفيه " وقلبك منها " وذهلية : منسوبة إلى قبيلة ذهل
( 2 ) س " تطل طلول " ب " ويمثل "
( 3 ) في اللسان 14 / 11 " وكل ما لا علامة فيه ولا أثر عمارة من الأرضين والطرق ونحوها : غفل ، والجمع أغفال "
( 4 ) في الديوان " فيها السحائب ذيلها . . . منها الخمائل " وم " فيها الخمائل "
( 5 ) م : " من دار العفاة " والديوان : " المتحامل "
( 6 ) سمر العوالي : الرماح . وفى اللسان 13 / 131 " الجامل : قطيع من الإبل معها رعيانها
وأربابها ، قال الخطيئة :
فإن تلك ذا مال كثير فإنهم * لهم جامل ما يهدأ الليل سامره "
( 7 ) س ، ك " وخذلت " م " وحولت " ا " وجولت " .
( 8 ) راجع الموازنة 1 / 130
( 9 ) راجع الموازنة 1 / 140
( 10 ) م " في أثنائه " والديوان " إن من أحسن الهوى " . ( 11 ) م " على ما تكلف "