تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعانة الطالبين — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
واعلم : أن العلماء قد ذكروا في مضار الحشيشة نحو مائة وعشرين مضرة دينية ودنيوية : منها أنها تورث النسيان والصداع وفساد العقل والسل والاستسقاء والجذام والبرص وسائر الأمراض وإفشاء السر وإنشاء الشر وذهاب الحياء وعدم المروءة وغير ذلك ، ومن أعظم قبائحها أنها تنسي الشهادة عند الموت ، وجميع قبائحها موجود في الأفيون والبنج ونحوهما . ويزيد الأفيون بأن فيه تغيير الخلقة ، كما هو مشاهد من أحوال من يتعاطاه ، وما أحسن ما قيل في الحشيشة : قل لمن يأكل الحشيشة جهلا * يا خسيسا قد عشت شر معيشة دية العقل بدرة فلماذا * يا سفيها قد بعتها بحشيشة ؟ والبدرة كما في القاموس كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم أو سبعة آلاف درهم ( قوله : ويكره أكل يسير منها ) أي من هذه الثلاثة ، والمراد باليسير أن لا يؤثر في العقل ، ولو تخديرا وفتورا ، وبالكثير ما يؤثر فيه كذلك ، فيجوز تعاطي القليل مع الكراهة ، ولا يحرم ، ولكن يجب كتمه على العوام لئلا يتعاطوا كثيره ويعتقدوا أنه قليل ، وقوله من غير قصد المداومة : مفهومه أنه إذا تعاطاه مع قصدها حرم . فانظره ( قوله : ويباح ) أي أكل ما ذكر من الثلاثة ( قوله : لحاجة التداوي ) مطلقا سواء كان كثيرا أم قليلا وإن كان ظاهر عبارته أنه مختص بالقليل . قال في الروض وشرحه . فرع : مزيل العقل من غير الأشربة كالبنج والحشيشة حرام لازالته العقل لا حد فيه لأنه لا يلذ ولا يطرب ولا يدعو قليله إلى كثيره بل فيه التعزير ، وله تناوله ليزيل عقله لقطع عضو متأكل . اه‍ . ( قوله : أربعين جلدة ) مفعول مطلق لقوله ويجلد : أي يجلده الامام أو نائبه جلدات أربعين ، وذهبت الأئمة الثلاثة إلى أنها ثمانون ، ويجب توالي الضربات ليحصل الزجر والتنكيل فلا يجوز أن يفرق على الأيام والساعات لعدم حصول الإيلام المقصود من الحدود ، والضابط أنه إن تخلل زمن يزول فيه الألم الأول لم يكف على الأصح ، ويحد الذكر قائما والأنثى جالسة ويجعل عند المرأة محرم أو امرأة تلف عليها ثيابها إذا انكشفت ويجعل عند الخنثى محرم لا رجل أجنبي ولا امرأة أجنبية ، ويكفي الحد المذكور ولو تعدد الشرب مرارا كثيرة قبل الحد وحديث الامر بقتل الشارب في المرة الرابعة منسوخ بالاجماع ( قوله : إن كان حرا ) سيأتي محترزه ( قوله : ففي مسلم الخ ) دليل على أنها أربعون ( قوله : يضرب في الخمر ) أي في شربه ( قوله : أربعين ) أي في غالب أحواله ( ص ) ، وإلا فقد جلد ثمانين كما في جامع عبد الرزاق . اه‍ . ح ل ( قوله : فيجلد عشرين جلدة ) أي لأنه حد يتبعض فتنصف على الرقيق كحد الزنا ( قوله : وإنما يجلد الامام الخ ) دخول على المتن ( قوله : إن ثبت ) أي شربه الخمر ، وقوله بإقراره أو شهادة رجلين : أي لان كلا من الاقرار وشهادة من ذكر حجة شرعية ، ولا يشترط فيهما تفصيل ، بل يكفي الاطلاق في إقراره من شخص بأنه شرب خمرا وفي شهادة بشرب مسكر بأنه شرب فلان خمرا ، ولا يحتاج أن يقول وهو مختار عالم لان الأصل عدم الاكراه والغالب من حال الشارب علمه بما يشربه ، فنزل الاقرار والشهادة عليه ( قوله : لا بريح الخ ) أي لا يثبت شرب الخمر بريح خمر وهيئة سكر وقئ لاحتمال أن يكون شرب غالطا أو مكرها ، والحد يدرأ بالشبهة ، وكذلك لا يثبت برجل وامرأتين لان البينة ناقصة والأصل براءة الذمة . وكتب سم على قول التحفة وهيئة سكر وما نصه تقدير هيئة الظاهر أنه غير ضروري . اه‍ . ( قوله : وحد عثمان ) مبتدأ خبره اجتهاد له وقوله بالقئ متعلق بحد ، وقوله اجتهاد له أي لسيدنا عثمان رضي الله عنه : أي فقد أثبت رضي الله عنه الحد لشارب الخمر بالقئ ( قوله : ويحد الرقيق
هامش
( 1 ) ( قوله كما في القاموس الخ ) عبارته : كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم أو سبعة آلاف دينار . اه‍ . فتأمل وحرر اه‍ . مصححة . حاشية إعانة الطالبين ج 4 م 12