( قوله : إذا تعذرت ) أي بغيبته ، وقوله وضربت المدة : معطوف على تعذرت النفقة ( قوله : وهي ) أي المدة . وقوله عنده :
أي عند مالك رضي الله عنه . وقوله للتفحص عنه : علة لضرب المدة المذكورة عنده : أي وتضرب المدة لأجل التفحص
عنه : أي السؤال والتفتيش عنه ( قوله : ثم يجوز الفسخ ) أي ثم بعد ضرب المدة المذكورة يجوز لها الفسخ عندهم ( قوله :
تتمة ) أي في بيان حكم مؤن الأقارب : الأصول والفروع . والأصل في وجوبها للأصول قوله تعالى في حق الأبوين *
( وصاحبهما في الدنيا معروفا ) * وقوله تعالى : * ( ووصينا الانسان بوالديه إحسانا ) * ومن المعروف والاحسان القيام
بكفايتهما عند حاجتهما ، وخبر أطيب ما يأكل الرجل من كسبه ، وولده من كسبه ، فكلوا من أموالهم والأجداد والجدات
ملحقون بهما في ذلك . والأصل في وجوبها للفروع قوله تعالى : * ( فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ) * إذ إيجاب
الأجرة لارضاع الأولاد يقتضي إيجاب نفقتهم ، وقوله عليه الصلاة والسلام لهند خذي ما يكفيك ولدك بالمعروف رواه
الشيخان . وأولاد الأولاد ملحقون بهم ( قوله : يجب على موسر ) أي من أصل أو فرع ، والكلام على التوزيع ، فإن كان
الموسر فرعا فيجب عليه الكفاية لاصله ، وإن كان أصلا يجب عليه الكفاية لفرعه ، وقوله ذكر أو أنثى : تعميم في الموسر
( قوله : ولو بكسب ) غاية للموسر ، وهي للرد : أي يجب عليه ولو كان يساره بسب قدرته على كسب يليق به ، وهذا يفيد
أنه يجب على الأصل اكتساب نفقة فرعه ، وهو كذلك إذ كان عاجزا عن الكسب ، كما في سم ، وعبارته : يجب على
الأصل القادر اكتساب نفقة فرعه العاجز لنحو زمانة كصغر - لا مطلقا - اه . وقوله يليق به : ولا بد أن يكون حلالا أيضا .
وعبارة التحفة مع الأصل : ويلزم كسوبا كسبها ، أي المؤن ، في الأصح إن حل ولاق به وإن لم تجر عادته به لان القدرة
بالكسب كهي بالمال في تحريم الزكاة وغيرها ، وإنما لم يلزمه ، أي الكسب لوفاء دين لم يعص به لأنه على التراخي ،
وهذه فورية ولقلة هذه وانضباطها بخلافه ، ولا يجب لأجلها ، أي المؤن ، سؤال زكاة ولا قبول هبة ، فإن فعل وفضل شئ
عما مر أنفق عليه منه . اه ( قوله : بما فضل ) متعلق بموسر : أي يجب على موسر بما فضل الخ فإن لم يفضل شئ عما
ذكر فلا وجوب لأنه ليس من أهل المواساة ، ولقوله ( ص ) إبدأ بنفسك فتصدق عليها ، فإن فضل شئ فلأهلك ، فإن فضل
عن أهلك شئ فلذي قرابتك وقوله عن قوته : أي حاجته من كل ما لا يغنى لمثله عنه كمسكن وملبس وفرش وماء
وضوء . وقوله : وقوت ممونة : أي حاجة من يمونه من زوجته وخادمها وأم ولده . وقوله يومه وليلته : الضمير فيهما يعود على
الانفاق المعلوم من المقام ، والظرف متعلق بفضل : أي موسر بما فضل عن قوته وقوت ممونه في يوم الانفاق وليلته : أي
التي تأخرت عنه ( قوله : وإن لم يفضل عن دينه ) أي يجب عليه ما ذكر وإن لم يكن فاضلا عن دينه ( قوله : كفاية الخ )
فاعل يجب ، وهو مضاف إلى ما بعده إضافة على معنى اللام أو من : أي يجب على موسر كفاية لنفقة الخ لقوله عليه
السلام خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ويجب إشباعه شبعا يقدر معه على التردد والتصرف ، ولا يجب ما زاد على
ذلك وهو المبالغة في إشباعه ، كما لا يكفي سد الرمق ، ويعتبر حاله في سنه وزهادته ورغبته ، وقوله : مع أدم ودواء : أي
ومسكن ، وعبارة البجيرمي : دخل في الكفاية القوت الأدم والكسوة ، وخالف البغوي في الأدم . وتجب الكسوة بما يليق به
لدفع الحاجة والمسكن وأجرة الفصد والحجامة وطبيب وشرب الأدوية ومؤنة الخادم إن احتاج إليه لزمانة أو مرض . اه .
ثم إنه يباع لكفاية القريب ما يباع للدين من عقار وغيره كالمسكن والخادم والمركوب ولو احتاجها لأنها مقدمة على وفاء
الدين فبيع فيها ما يباع فيه بالأولى . قال في شرح المنهج : وفي كيفية بيع العقار وجهان : أحدهما يباع كل يوم جزء بقدر
الحاجة ، والثاني لا لأنه يشق ، ولكن يقترض عليه إلى أن يجتمع ما يسهل بيع العقار له ، ورجح النووي في نظيره من نفقة
هامش
( 1 ) سورة لقمان ، الآية : 15 .
( 2 ) سورة العنكبوت ، الآية : 8 .
( 3 ) سورة الطلاق ، الآية : 6 .