الحبس . ( وقوله : من أنواع التعزير ) بيان لغير الحبس ( قوله : ويحبس مدين مكلف الخ ) وإذا ادعى أنه معسر ، أو قسم
ماله بين غرمائه ، أو أن ماله المعروف تلف ، وزعم أنه لا يملك غيره ، وأنكر الغرماء ذلك ، فإن لزمه الدين في معاملة مال ،
كشراء ، أو قرض ، فعليه البينة بإعساره في الأولى ، وبأنه لا يملك غيره في الثانية ، لان الأصل : بقاء ما وقعت عليه
المعاملة ، وبالتلف في الثالثة : وإن لم يلزمه في معاملة مال ، كصداق وضمان وإتلاف ، ولم يعهد له مال : صدق بيمينه
في الأصح ، لأنه خلق ، ولا مال له ، والأصل بقاء ذلك . والبينة : رجلان ، لا رجل وامرأتان ، ولا رجل ويمين ، ويشترط
في بينة الاعسار : خبره باطنة بطول جوار ، وكثرة مخالطة ، لان الأموال تخفى ، وأما بينة التلف : فلا يشترط فيها ما ذكر ،
ولتقل عند الشهادة : هو معسر ، لا يملك إلا ما يبقى لممونه ، فتقيد النفي ، ولا تمحضه : كقولها لا يملك شيئا لأنه كذب
( قوله : لا أصل الخ ) أي لا يحبس أصل بدين فرعه ، لأنه عقوبة ، ولا يعاقب الوالد بالولد ، ولا فرق بين دين النفقة وغيرها
( قوله : خلافا للحاوي كالغزالي ) أي خلافا لما جرى عليه في الحاوي الصغير ، تبعا للغزالي من حبسه ، لئلا يمتنع من
الأداء فيعجز الابن عن الاستيفاء منه ، ورد بمنع العجز عن الاستيفاء لأنه مبني ثبت للوالد مال : أخذه القاضي قهرا وصرفه
إلى دينه ( قوله : وإذا ثبت إعسار مدين ) أي بالبينة إن عهد له مال ، أو باليمين إن لم يعهد له مال ، كما تقدم ، وقوله لم يجز
حبسه : أي لقوله تعالى : * ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) * ( 1 ) ( وقوله : ولا ملازمته ) أي دوام مطالبته ( قوله : بل
يمهل ) أي ولا يحبس ، ولا يطالب ، بل تحرم مطالبته ( قوله : وللدائن ملازمة من لم يثبت إعساره ) أي مطالبته بدلا عن
الحبس ( قوله : ما لم يختر المدين ) إظهار في مقام الاضمار ( قوله : فيجاب ) أي المدين . ( وقوله : إليه ) أي إلى ما
اختاره ، والفعل منصوب بأن مضمرة ، لوقوعها بعد فاء السببية ، الواقعة بعد النفي ( قوله : وأجرة الحبس ، وكذا الملازم )
أي السجان على المدين ، أي المحبوس ، ومثل ذلك : نفقته ، فهي عليه ، هذا إذا كان له مال ظاهر ، فإن لم يكن له مال :
فعلى بيت المال ، وإلا فعلى مياسير المسلمين ( قوله : وللحاكم منع المحبوس الاستئناس بالمحادثة ) أي وشم الرياحين
لترفه . ( وقوله : وحضور الجمعة ) ، بالنصب : عطف على الاستئناس - أي ومنعه حضور الجمعة . ( وقوله : وعمل
الصنعة ) أي ومنعه عمل الصنعة . والذي في فتح الجواد : لا يمنعه من عمل الصنعة . اه ( قوله : إن رأي ) أي الحاكم
المصلحة فيه . أي في المنع المذكور ( قوله : ويجوز لغريم المفلس الخ ) ذلك لخبر الصحيحين إذا أفلس الرجل ووجد
البائع سلعته بعينها : فهو أحق بها من الغرماء ولخبر أبي هريرة أيما رجل أفلس ، أو مات مفلسا : فصاحب المتاع أحق
بمتاعه وخرج بغريم المفلس : غريم موسر ممتنع ، أو غائب ، أو ميت ، وإن امتنع وارثه ، فلا يرجع في متاعه ، وذلك
لامكان الاستيفاء بالسلطان ، وعجزه نادر . ( وقوله : المحجور عليه ) بدل من المفلس ، أو صفة له . ( وقوله : أو الميت )
أي أو المفلس الذي مات ، ولو قبل الحجر . ( قوله : الرجوع ) أي بشروط تسعة - أولها : كونه في معاوضة محضة كبيع ،
وهي التي تفسد بفساد المقابل ، فخرج : النكاح ، والخلع ، فلو تزوج امرأة بصداق في ذمته ، ودخل بها ، ثم أفلس :
فليس لها الرجوع في بعضها ، أو خالعها على عوض في ذمتها ، ثم حجر عليها بالفلس ، فليس له الرجوع في المرأة .
ثانيها : رجوعه عقب علمه بالحجر . ثالثها : كون رجوعه بنحو فسخت البيع . رابعها : كون عوضه غير مقبوض ، فلو كان
قبض منه شيئا : ثبت الرجوع بما يقابل الباقي . خامسها : تعذر استيفاء العوض بسبب الافلاس . سادسها : كون العوض
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 280 .