( قوله : ولو بعد البراءة من الدين ) غاية لكون اليد على الرهن أمانة . ( قوله : فلا يضمنه المرتهن ) مفرع على كونه
أمانة . ( قوله : إلا بالتعدي ) أي لا يضمنه إلا إن تعدى وتسبب في تلفه . ( قوله : كأن امتنع إلخ ) تمثيل للتعدي ، أي وكأن
ركب الدابة وحمل عليها أو استعمل الاناء ، فيضمنه حينئذ لخروجه عن الأمانة . ( قوله : بعد سقوط الدين ) أي وبعد
المطالبة . أما بعد سقوطه وقبل المطالبة فهو باق على أمانته . اه . نهاية . ( قوله : وصدق إلخ ) أي من غير ضمان ، وإلا
فالغاصب والمستعير يصدق أيضا بيمينه في دعوى التلف ، لكن مع الضمان . ( قوله : كالمستأجر ) الكاف للتنظير ، أي
فإنه يصدق أيضا فيما ذكر . ( قوله : في دعوى تلف بيمينه ) أي على التفصيل الآتي في الوديعة . وحاصله أنه يحلف في
تلفها مطلقا - أي من غير ذكر سبب - أو بذكر سبب خفي كسرقة أو ظاهر كحريق عرف - دون عمومه - فإن عرف عمومه ،
ولم يتهم : فلا يحلف . وإن جهل السبب الظاهر طولب ببينة بوجوده ، ثم يحلف أنها تلفت به . ( قوله : لا في رد ) أي لا
يصدق المرتهن كالمستأجر في دعوى رد ، أي لما قالوه - من أن كل أمين ادعى الرد على من ائتمنه صدق بيمينه إلا
المرتهن والمستأجر - لان كلا منهما يقبض لغرض نفسه . والفرق بين الرد وبين التلف - حيث يصدقان فيه - أن التلف
غالبا لا يتعلق باختيارهما ، فلا يتمكنان من إقامة البينة عليه ، فيعذران . بخلال الرد ، فإنه يتعلق باختيارهما ، فلا تتعذر فيه
البينة . ( قوله : لأنهما ) أي المرتهن والمستأجر . ( وقوله : قبضا لغرض أنفسهما ) أي وهو التوثق بالنسبة للمرتهن ،
والانتفاع بالمؤجر بالنسبة للمستأجر . ( وقوله : فكانا كالمستعير ) أي في عدم تصديقه في دعوى الرد ، لكون قبضه لغرض
نفسه ، وهذا قياس أدنى - لان المستعير ليس بأمين ، بل هو ضامن - ( قوله : بخلاف الوديع والوكيل ) أي وسائر الامناء ،
فإنهم يصدقون في دعوى الرد أيضا ، لأنهم لم يقبضوا لغرض أنفسهم . ( قوله : ولا يسقط بتلفه ) أي المرهون شئ من
الدين ، بل يجب عليه دفع جميعه لصاحبه الذي هو المرتهن ، خلافا للحنفية ، والمالكية - حيث قالوا يسقط بتلفه قدره من
الدين - بناء على أنه من ضمان المرتهن . ( قوله : ولو غفل عن نحو كتاب ) أي كصوف . ( وقوله : فأكلته الأرضة ) أي
الدودة . ( قوله : أو جعله ) أي نحو الكتاب ، وهو معطوف على غفل . ( قوله : هو ) أي ذلك المحل . ( وقوله : مظنتها ) أي
الأرضة . قال في القاموس : مظنة الشئ - بكسر الظاء - موضع يظن فيه وجوده . اه . ( قوله : ضمنه ) جواب لو ، وضميره
يعود على نحو الكتاب - الذي أكلته الأرضة - ( وقوله : لتفريطه ) أي المرتهن ، وهو علة الضمان . ( قوله : قاعدة ) أي في
بيان أن فاسد العقود كصحيحها . ( قوله : وحكم فاسد العقود إذا صدر من رشيد ) قال البجيرمي : بأن كان كل من
العاقدين رشيدا - أي غير محجور عليه - فيشمل السفيه المهمل . والمراد صدر من رشيد مع رشيد ، فلو صدر مع سفيه فلا
يضمن السفيه مطلقا . اه . وقال سم : اعترض بعضهم التقييد بالرشيد بأنه لا حاجة إليه ، لان عقد غيره باطل - لاختلال
ركنه - لا فاسد . والكلام في الفاسد ، وأقول : هذا الاعتراض ليس بشئ ، لان الفاسد والباطل عندنا سواء ، إلا فيما
استثنى بالنسبة لاحكام مخصوصة ، فالتقييد في غاية الصحة والاحتياج إليه . فتأمل . اه . ( قوله : حكم صحيحها ) أي
كحكم الصحيح من العقود . ( وقوله : في الضمان ) أي في مطلق الضمان ، وإن كان المبيع في البيع الصحيح يضمن
بالثمن ، وفي البيع الفاسد يضمن بأقصى القيم في المتقوم ، وبالمثل في المثلى . قال في التحفة : والمراد التشبيه في
أصل الضمان ، لا الضامن ، فلا يرد كون الولي لو استأجر لموليه فاسدا تكون الأجرة عليه ، وفي الصحيحة على موليه ،
ولا في القدر : فلا يرد كون صحيح البيع مضمونا : أي مقابلا بالثمن وفاسده بالبدل ، والقرض بمثل المتقوم الصوري
وفاسده بالقيمة ، ونحو القراض والمساقاة والإجارة بالمسمى وفاسدها بأجرة المثل . اه . وقوله وعدمه : أي وفي عدم
إعانة الطالبين — صفحة 72
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٧٢