( تتمة ) لم يتعرض المؤلف رحمه الله تعالى للشق الثاني من الترجمة ، وهي بيع الثمار ، والترجمة لشئ غير مذكور
معيبة عندهم . لا يقال إنه ذكره في قوله : ولا ثمر ظهر ، لأنا نقول تكلمه هناك على الثمر من حيث التبعية للشجر ، فهو
ليس بمبيع ، بدليل أنه قد يكون للبائع ، وقد يكون للمشتري . والقصد التكلم عليه من حيث إنه مبيع استقلالا .
وحاصل الكلام عليه أنه إن بدا صلاحه جاز بيعه مطلقا ، وبشرط الابقاء أو القطع . وإلا فإن بيع منفردا عن الأصل
جاز ، لكن بشرط القطع . وإن بيع مع الأصل جاز من غير شرط قطع ، فإن شرط لم يجز ، لما فيه من الحجر عليه في
ملكه . والله أعلم .
فصل في اختلاف المتعاقدين
أي في بيان ما يترتب على اختلافهما من التحالف والفسخ ، والأصل في ذلك الحديث الصحيح : إذا اختلف
البيعان ، وليس بينهما بينة ، فهو ما يقول رب السلعة ، أو يتتاركا ، أي يترك كل ما يدعيه ، وذلك إنما يكون بالفسخ . وأو
- هنا - بمعنى إلا . وصح أيضا أنه ( ص ) : أمر البائع أن يحلف ، ثم يتخير المبتاع ، إن شاء أخذ ، وإن شاء ترك .
( قوله : ولو اختلف متعاقدان ) قال في الروض وشرحه : لا في زمن الخيار - أي خيار الشرط ، أو المجلس ، فلا
يتحالفان ، لامكان الفسخ بالخيار . كذا قاله القاضي . وأجاب عنه الامام : بأن التحالف لم يوضع للفسخ ، بل عرضت
اليمين رجاء أن ينكل الكاذب ، فيتقرر العقد بيمين الصادق . اه . ( قوله : ولو وكيلين ) أي أو قنين أذن لهما سيداهما ، أو
وليين ، أو مختلفين ، بأن كان أحدهما مالكا ، والآخر وكيلا ، أو قنا ، أو الآخر وارثا . ( قوله : في صفة عقد ) أي فيما يتعلق
به من الحالة التي يقع عليها من كونه بثمن قدره كذا ، وصفته كذا . وخرج بقوله في صفة عقد : اختلافهما في نفس
العقد ، وسيأتي في قوله : ولو ادعى أحدهما بيعا والآخر رهنا أو هبة إلخ . ( وقوله : معاوضة ) أي ولو غير محضة أو غير
لازمة - كصداق ، وخلع ، وصلح عن دم ، وقراض ، وجعالة - . وفائدته في غير اللازم : لزوم العقد بالنكول من أحدهما
اه . بجيرمي . وخرج بالمعاوضة غيرها - كوقف ، وهبة ، ووصية - فلا تحالف فيه . ( قوله : والحال إلخ ) أفاد به أن الواو
الداخل على الفعل الماضي واو الحال . ( وقوله : العقد ) أي عقد البيع أو غيره من القراض . ( قوله : باتفاقهما ) أي
المتعاقدين . ( قوله : أو يمين البائع ) أي أو بيمين البائع ، وإنما خصه لما سيأتي أنه إذا اختلفا في صحة العقد وفساده ،
وادعى البائع صحته ، صدق بيمينه . ( قوله : كقدر عوض ) تمثيل لصفة العقد المختلف فيها . ( وقوله : من نحو مبيع أو
ثمن ) بيان للعوض .
وصورة الأول : أن يدعي المشتري أن المبيع أكثر - كطاقتين من قماش - ويدعي البائع أنه طاقة واحدة .
وصورة الثاني : أن يدعي البائع أن الثمن عشرون مثلا ، ويدعي المشتري أنه عشرة مثلا .
( قوله : أو جنسه ) أي العوض ، وهو معطوف على قدر ، وذلك كذهب ، أو فضة ، أو بر ، أو شعير . ( قوله : أو صفته )
أي العوض ، وهو معطوف على قدر أيضا ، وذلك كصحاح ، أو مكسرة . والمراد بالمكسرة : المقطعة بالمقراض أجزاء
معلومة ، لأجل شراء الحاجات ، والأشياء الصغيرة ، لا كأرباع القروش وأنصاف الريالات . ( قوله : أو أجل ) معطوف على