قوله ولو خطب ثم أرسل أو دفع الخ - بقرينة العلة الآتية فإنها هي التي دفع فيها لأجل العقد ، إذا علمت ذلك فكان الأولى
أن يقول في المسألة الأولى : ثم رأيت هذه اللفظة في عبارة شيخه ، فلعلها سرت له منها . فتنبه ( قوله : لم يرجع بشئ )
أي عليها ( قوله : خلافا للبغوي ) أي القائل بأن له الرجوع .
( قوله : تتمة ) أي في بيان حكم المتعة ، وهي ، بضم الميم وكسرها ، لغة التمتع . وشرعا مال يدفعه لمن فارقها أو
لسيدها بشروط تأتي . والأصل فيها قوله تعالى : * ( وللمطلقات متاع بالمعروف ) * ( 1 ) وقوله تعالى : * ( ومتعوهن ) * ( 2 ) هي
واجبة ، ولا ينافي الوجوب قوله : * ( حقا على المحسنين ) * ( 3 ) لان فاعل الوجوب محسن أيضا . والحكمة فيها جبر
الايحاش الحاصل بالفراق . قال الامام النووي رحمه الله تعالى : إن وجوب المتعة مما يغفل عنه النساء ، فينبغي تعريفهن
إياه وإشاعته بينهن ليعرفن ذلك ( قوله : تجب عليه الخ ) لا فرق في وجوبها بين المسلم والكافر ، والحر والعبد ، والمسلمة
والذمية ، والحرة والأمة ، وهي لسيد الأمة وفي كسب العبد ( قوله : لزوجة موطوءة ) وكذا غير الموطوءة التي لم يجب لها
شئ أصلا . وهي المفوضة التي طلقت قبل الفرض والوطئ فتجب لها المتعة لقوله تعالى : * ( لا جناح عليكم إن طلقتم
النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ، ومتعوهن ) * ( 4 ) أما التي وجب لها نصف المهر فلا متعة لها لان النصف جابر
للايجاش الذي حصل لها بالطلاق مع سلامة بضعها . ولو قال ، كغيره ، لزوجة لم يجب لها نصف مهر فقط بأن لم يجب
لها المهر أصلا أو وجب لها المهر كله لكان أولى : لما في عبارته من الايهام الذي لا يخفى ( قوله : ولو أمة ) أي ولو كانت
الزوجة أمة وهو حر بشروطه أو عبد ( قوله : متعة ) فاعل تجب ( قوله : بفراق ) الباء سببية متعلقة بتجب : أي تجب بسبب
الفراق ( قوله : بغير سببها ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لفراق : ي فراق حاصل بغير سببها : أي
وبغير سببهما وبغير سبب ملكه لها ، وذلك كطلاقه وإسلامه وردته ولعانه ، بخلاف ما إذا كان الفراق حصل بسببها كإسلامها وردتها
وملكها له وفسخها بعيبه وفسخه بعيبها أو بسببهما : كأن ارتدا معا أو بسبب ملكه لها بأن اشتراها بعد أن تزوجها فلا متعة
في ذلك كله ( قوله : وبغير موت أحدهما ) معطوف على بغير سببها : أي وفراق حاصل بغير موت أحد الزوجين : أي أو
موتهما معا . وخرج به ما إذا كان الفراق بموت أحدهما : أي أو موتهما فلا متعة فيه ( قوله : وهي ) أي المتعة شرعا .
( وقوله : ما يتراضى الخ ) أي مال يتراضى الزوجان عليه ( قوله : وقيل أقل مال الخ ) أي وقيل إن المتعة هي أقل مال يجوز
أن يجعل صداقا بأن يكون متمولا طاهرا منتفعا به ( قوله : ويسن أن لا ينقص ) أي المال الذي يجعل متعة . ( وقوله عن
ثلاثين درهما ) أي أو ما قيمته ذلك . وفي المغني : قال في البويطي وهذا أدنى المستحب ، وأعلاه خادم ، وأوسطه ثوب .
اه . ويسن أن لا تبلغ نصف مهر المثل - كما قاله ابن المقري ، فإن بلغته أو جاوزته جاز لاطلاق الآية . قال البلقيني
وغيره : ولا يزيد وجوبا على مهر المثل ولم يذكروه . اه ( قوله : فإن تنازعا ) أي الزوجان في قدر المتعة . وقوله قدرها
القاضي : أي باجتهاده . وقوله بقدر حالهما : أي معتبرا حالهما وقت الفراق لقوله تعالى : * ( ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ) * ( 5 ) وقيل يعتبر حاله فقط لظاهر الآية المذكورة وكالنفقة ، ويرد بأن قوله تعالى : * ( وللمطلقات متاع
بالمعروف ) * ( 6 ) فيه إشارة إلى اعتبار حالهن أيضا ، وقيل يعتبر حالها فقط لأنها كالبدل عن المهر وهو معتبر بها وحدها .
وقوله من يساره وإعساره : هذا بيان لحال الزوج . وقوله ونسبها وصفتها : بيان لحال الزوجة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 241 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 236 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 236 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 236 .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 236 .
( 6 ) سورة البقرة ، الآية : 241 .