الامر المفوض إلى المحكم : إذ هو التزويج ، وإذا كان كذلك فينحل المعنى ولته أن يزوجها ليزوجها ، ولا يخفى ما في
ذلك من الركاكة ، فالأولى حينئذ إسقاطها ( قوله : وإن لم يكن مجتهدا ) غاية لقوله فيزوجها محكم عدل : أي يزوجها ذلك
المحكم وإن لم يكن مجتهدا . وقوله إذا لم يكن الخ : قيد في جواز تزويج المحكم مطلقا وإن كان ليس بمجتهد : أي
محل جواز ذلك مطلقا إذا لم يوجد ثم أي في المحل الذي حكما المحكم فيه قاض .
( والحاصل ) يجوز تحكيم المجتهد مطلقا سواء وجد حاكم ولو مجتهدا أم لا ، وتحكيم العدل غير المجتهد بشرط
أن لا يكون هناك قاض ولو غير أهل : سواء وجد مجتهد أم لا ( قوله : وإلا ) أي بأن كان ثم قاض ولو غير أهل . وقوله
فيشترط : أي في صحة تزويجه أن يكون المحكم مجتهدا ( قوله : نعم إن كان الحاكم الخ ) استدراك على اشتراط كون
المحكم مجتهدا إذا وجد قاض ( قوله : فيتجه أن لها أن تولي عدلا ) أي غير مجتهد . وقوله مع وجوده : أي الحاكم
المذكور ( قوله : وإن سلمنا أنه ) أي الحاكم لا ينعزل بذلك : أي بأخذه الدراهم ( قوله : بأن علم موليه ) تصوير لعدم
انعزاله مع أخذه الدراهم ، فإن لم يعلم منه ذلك حال التولية انعزل بأخذه الدراهم لأنه مفسق ، وذلك لما سيأتي في باب
القضاء من أنه إذا ولى سلطان غير أهل للقضاء مع علمه بفسقه نفذت توليته وقضاؤه وإلا بأن ظن عدالته ولو علم فسقه لم
يوله فلا ( قوله : ولو وطئ في نكاح الخ ) المناسب ذكر هذا عند قوله فيما تقدم فلا تزوج امرأة نفسها ولا بناتها ، خلافا
لأبي حنيفة رضي الله عنه ، وقد قدمت الكلام عليه هناك ( قوله : بلا ولي ) أي ولا محكم أيضا كما هو ظاهر ( قوله : كأن
زوجت نفسها ) أي بحضرة شاهدين عند ابن حجر ، ومثله لو زوجت نفسها بلا حضرة شاهدين عند م ر ( قوله : ولم يحكم
حاكم بصحته ) أي النكاح ، فإن حكم بها وجب المسمى ولا تعزير . وقوله ولا ببطلانه : فإن حكم به فالوطئ زنا فيه الحد ،
لا المهر ( قوله : لزمه ) جواب لو . وقوله مهر المثل : أي مهر مثل بكر إن كانت بكرا وإن لم يجب أرش البكارة أخذا من
قوله في الروض وشرحه في البيع الفاسد وحيث لا حد يجب المهر ، فإن كان بكرا فمهر للتمتع بها ، وقياسا على النكاح
الفاسد وأرش البكارة لاتلافها ، بخلافة في النكاح الفاسد لان فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه ، وأرش البكارة
مضمون في صحيح البيع دون صحيح النكاح الخ . اه . سم ( قوله : لفساد النكاح ) أي ولخبر : أيما امرأة نكحت بغير
إذن وليها فنكاحها باطل ، ثلاثا ، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها ، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي
له رواه الترمذي وحسنه وابن حبان والحاكم وصححه ( قوله : ويعزر به معتقد تحريمه ) أي لارتكابه محرما لا حد فيه ولا
كفارة ( قوله : ويسقط عنه الحد ) أي لشبهة اختلاف العلماء ( قوله : ويجوز لقاض الخ ) مثله الولي الحاضر ، ولكن لا
يشترط فيه ما اشترط في القاضي إذا عرف لها زوجا معينا .
( والحاصل ) أنه لو ادعت المرأة أنها خلية عن النكاح والعدة ولم تعين الزوج قبل قولها وجاز للولي اعتماد قولها
سواء كان خاصا أو عاما ، بخلاف ما لو قالت كنت زوجة لفلان وعينته وقد طلقني أو مات فإنه لا يقبل قولها بالنسبة إلى
الولي العام إلا بإثبات ، بخلاف الخاص فإنه يقبل قولها بالنسبة إليه مطلقا . والقرق بينهما أن الأول نائب الغائبين ونحوهم
فينوب عن المعين ويحتاج إلى الاثبات لئلا يفوت حقه ، بخلاف الثاني ( قوله : أو طلقني الخ ) أي أو قالت طلقني زوجي
واعتددت ( قوله : ما لم يعرف ) أي القاضي . وقوله لها : أي للمرأة المدعية ما ذكر . وقوله زوجا معينا : أي باسمه أو
شخصه ، كما سيصرح به فيما بعد ( قوله : وإلا الخ ) مفهوم القيد . وقوله أي وإن عرف لها زوجا : أي بنفسه بدليل قوله
إعانة الطالبين — صفحة 365
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٦٥