المرأة عاما كان كالامام أو خاصا كالقاضي والمتولي لعقود الأنكحة أو هذا النكاح بخصوصه ( قوله : فيزوج الخ ) بيان
لشروط تزويج القاضي ، وذكر ثلاثة شروط : أن يكون الزوج كفؤا ، وأن تكون المرأة بالغة ، وأن تكون في محل ولايته
( قوله : بكفء ) أي على كف ء . فالباء بمعنى على . وقوله لا بغيره : أي لا على غير كف ء ( قوله : بالغة ) مفعول يزوج .
وقوله كائنة في محل ولايته : أي القاضي وسواء كان الزوج فيه أيضا أم لا : بأن وكل الزوج فعقد الحاكم مع وكيله ، فالعبرة
بالمرأة . ( وقوله : حالة العقد ) الظرف متعلق بكائنة ( قوله : ولو مجتازة به ) غاية لصحة تزويج القاضي من هي في محل
ولايته : أي يصح ذلك ولو كانت مارة في محل ولايته لا مقيمة فيه ( قوله : وإن كان إذنها الخ ) غاية ثانية لها أيضا : أي
يصح ذلك وإن كانت وقت الاذن خارجة عن محل ولايته لكنها بعد ذلك دخلت فيه وعقد لها وهي فيه ، فالعبرة أن تكون
في محل الولاية وقت العقد سواء كان إذنها له فيه أيضا أم لا ( قوله : أما إذا كانت الخ ) مفهوم قوله كائنة في محل ولايته
الخ . وقوله حالته : أي العقد . وقوله فلا يزوجها . أي فلا يزوج القاضي من خرجت عن محل ولايته لأنه ليس له عليها
ولاية ( قوله : وإن أذنت الخ ) غاية في عدم صحة تزويجه لها : أي لا يصح وإن أذنت له ( قوله : قبل خروجها منه ) أي من
محل ولايته ( قوله : أو كان هو فيه ) غاية ثانية له أيضا : أي لا يصح أن يزوج الخارجة عن محل ولايته وإن كان الخاطب
فيه . وقوله لان الولاية عليها لا تتعلق بالخاطب : علة لعدم صحة تزويجه إذا كان الخاطب في محل ولايته : أي وإنما لم
يصح ذلك لان الولاية لا تتعلق بالخاطب وإنما تتعلق بها نفسها ، فالعبرة بها ، لا به ( قوله : وخرج بالبالغة الخ ) كان عليه
أن يذكر مخرج القيد الأول وهو قوله بكفء ، ولعله لم يذكره اتكالا على ذكره في فصل الكفاءة . وقوله اليتيمة : أي
الصغيرة ولو مراهقة ( قوله : فلا يزوجها ) أي اليتيمة . ( وقوله : ولو حنفيا ) أي ولو كان القاضي حنفيا فإنه لا يجوز له أن
يزوجها ، لكن بالشرط الذي ذكره وهو إن لم يأذن له السلطان الحنفي فيه ، ومفهومه أنه إذا أذن له السلطان الحنفي فيه
صح تزويج القاضي لها ( قوله : وتصدق المرأة في دعوى البلوغ بحيض أو إمناء ) محله إن أمكن ذلك منها بأن بلغت تسع
سنين . ( وقوله : بلا يمين ) متعلق بتصدق ( قوله : إذ لا يعرف ) أي البلوغ بالحيض أو الامناء إلا منها نفسها ، وهو علة
لتصديقها في دعواها ما ذكر بلا يمين ( قوله : لا في دعوى الخ ) أي لا تصدق في دعوى البلوغ بالسن ، وهو خمس عشرة
سنة ، إلا ببينة ، وهي رجلان ، وتقدم في باب الاقرار أنه إن شهد أربع نسوة بولادتها يوم كذا قبلن ويثبت بهن السن تبعا .
( وقوله : خبيرة ) أي بسنها . ( وقوله : تذكر عدد السنين ) هذا قيد في ثبوت البلوغ بالسن ، أي أنه لا يثبت إلا إن ذكرت
البينة عدد السنين الذي يحصل به البلوغ ، وهو خمسة عشرة سنة ، ( قوله : وعدم وليها ) الجملة من الفعل ونائب الفاعل
في محل نصب صفة لبالغة ، ولا حاجة إلى هذا بعد قوله فيزوج الخ المفرع على ما إذا فقد عصبة النسب والولاء .
( وقوله : أو غاب ) أي أقرب أوليائها الخ ، وهو معطوف على عدم وليها ، فيفيد حينئذ أنه مفرع على ما قبله وهو لا يصح ،
وذلك لان موضوع الكلام السابق ، كما علمت ، في فقد الولي مطلقا ، وهذه المواضع موجود فيها الولي ، لكن تعذر فيها
تزويجه بسبب غيبته أو عضله أو احرامه الخ ، فناب الحاكم منابه في التزويج بسبب ذلك ، فكان الأولى أن يفصله عما قبله
كأن يقول : وكذا يزوج القاضي فيما إذا غاب الأقرب الخ . ويكون شروعا في مواضع مستقلة زيادة على ما تقدم يزوج فيها
الحاكم . تأمل . وقد نظن بعضهم هذه المواضع التي يزوج فيها الحاكم مطلقا في قوله :
ويزوج الحاكم في صور أتت منظومة تحكي عقود جواهر
إعانة الطالبين — صفحة 360
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٦٠