ومحل الخلاف عند مواطأة البائع للناجش ، وإلا فلا خيار جزما . ويجري الوجهان فيما لو قال البائع : أعطيت في هذه
السلعة كذا ، فبان خلافه . وكذا لو أخبره عارف بأن هذا عقيق ، أو فيروز بمواطأة ، فبان خلافه . اه . نهاية . ( قوله :
لتفريط المشتري ) علة لعدم الخيار . ( قوله : بالكذب ) قال ع ش : قضيته أنه لو كان صادقا في الوصف لم يكن مثله - أي
النجش - وهو ظاهر . اه . ( قوله : وشرط التحريم في الكل ) أي الاحتكار وما بعده . ( وقوله : علم النهي حتى في
النجش ) أي لقول الشافعي رضي الله عنه : من نجش فهو عاص بالنجش إن كان عالما بنهي رسول الله ( ص ) . وفي
النهاية : لا أثر للجهل في حق من هو بين أظهر المسلمين بخصوص تحريم النجش ونحوه . وقد أشار السبكي إلى أن من
لم يعلم الحرمة لا إثم عليه عند الله . وأما بالنسبة للحكم الظاهر للقضاة ، فما اشتهر تحريمه لا يحتاج إلى اعتراف متعاطيه
بالعلم - بخلاف الخفي - وظاهره أنه لا إثم عليه عند الله وإن قصر في التعلم ، والظاهر أنه غير مراد . اه . ( قوله : ويصح
البيع مع التحريم في هذه المواضع ) وهي الاحتكار ، وما ذكر بعده .
( خاتمة ) نسأل الله حسن الختام .
( إعلم ) أن البيع تعتريه الأحكام الخمسة ، فيجب في نحو اضطرار ، ومال مفلس محجور عليه . ويندب في نحو
زمن الغلاء ، وفي المحاباة للعالم بها . ويكره في نحو : بيع مصحف ، ودور مكة ، وفي سوق اختلط فيه الحرام بغيره ،
وممن أكثر ماله حرام ، خلافا للغزالي ، وفي خروج من حرام بحيلة ، كنحو ربا ويحرم في بيع نحو العنب ، على ما مر ،
ويجوز فيما عدا ذلك . والله أعلم .
فصل في خياري المجلس والشرط وخيار العيب
لما فرغ من بيان صحة العقد وفساده ، شرع في بيان لزومه وجوازه . والجواز سببه الخيار . والأصل في البيع :
اللزوم ، لان القصد منه نقل الملك ، وقضية الملك التصرف ، وكلاهما فرع اللزوم ، إلا أن الشارع أثبت فيه الخيار رفقا
بالمتعاقدين . وهو نوعان : خيار تشبه ، وخيار نقيصة - أي عيب - والأول ما يتعاطاه المتعاقدان باختيارهما وشهوتهما من
غير توقف على فوات أمر في المبيع ، وسببه المجلس ، أو الشرط . والإضافة فيه - وفي خيار العيب - من إضافة المسبب
إلى السبب . وعد المصنف الأنواع ثلاثة : خيار المجلس وخيار الشرط وخيار العيب . والاخصر والأولى ما ذكرته ، لان
الأولين فردان لخيار التشهي ، لا نوعان .
( قوله : يثبت خيار مجلس ) أي قهرا عن المتعاقدين ، حتى لو شرط نفيه بطل البيع ، وهو اسم من الاختيار الذي هو
طلب خير الامرين من الامضاء والفسخ ( قوله : في كل بيع ) أي وإن استعقب عتقا ، كشراء بعضه إن قلنا إن الملك في
زمن الخيار للبائع أو موقوف ، فإن قلنا للمشتري فالخيار للبائع فقط . ( وقوله حتى في الربوي ) أي حتى أنه يثبت الخيار
في بيع الربوي ، كبيع الطعام بالطعام . ( وقوله : والسلم ) أي في عقد السلم ، لأنه بيع موصوف في الذمة . ( قوله : وكذا
في هبة ذات ثواب ) أي وكذا يثبت الخيار في هبة ذات عوض ، لأنها بيع حقيقي . ( وقوله : على المعتمد ) مقابله لا يثبت
الخيار فيها - وهو ما جرى عليه النووي في منهاجه ( قوله : وخرج بفي : كل بيع ) أي بقوله في كل بيع ، وقوله غير البيع :