تبناه النبي ( ص ) ( قوله : ولا بتزوج الخ ) أي ولا يشكل بتزوج لي رضي الله عنه سيدتنا فاطمة رضي الله عنها مع أنها من
الأقارب لأنها ذات قرابة بعيدة لا قريبة ( قوله : للامر به ) أي بتزوج البكر . وقوله في الأخبار الصحيحة : منها قوله عليه
السلام : هلا بكرا تلاعبك وتلاعبها ومنها عليكم بالابكار فإنهن أعذب أفواها وأنتق أرحاما وأرضى باليسير ومعنى
أنتق : أكثر أولادا ، يقال للمرأة الكثيرة الأولاد : ناتق . قال البجيرمي : وفي البكارة ثلاث فوائد : إحداها أن تحب الزوج
الأول وتألفه ، والطباع مجبولة على الانس بأول مألوف ، وأما التي مارست الرجال فربما لا ترضى ببعض الأوصاف التي
تخالف ما ألفته فتكره الزوج الثاني . الفائدة الثانية أن ذلك أكمل في مودته لها . الثالثة : لا تحن إلا للزوج الأول .
ولبعضهم :
نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحب إلا للحبيب الأول
كم منزل في الأرض يألفه الفتى وحنينه أبدا لأول منزل ؟
اه . وفي المغني :
( روى ) أبو نعيم عن شجاع بن الوليد قال : كان فيمن كان قبلكم رجل حلف لا يتزوج حتى يستشير مائة نفس وأنه
استشار تسعة وتسعين رجلا واختلفوا عليه ، فقال بقي واحد وهو أول من يطلع من هذا الفج وآخذ بقوله ولا أعدوه ، فبينما
هو كذلك إذ طلع عليه رجل راكب قصبة فأخبره بقصته ، فقال النساء ثلاث : واحدة لك ، وواحدة عليك وواحدة لا لك ولا
عليك . فالبكر لك ، وذات الولد من غيرك عليك ، والثيب لا لك ولا عليك . ثم قال أطلق الجواد ، فقال له أخبرني
بقصتك . فقال أنا رجل من علماء بني إسرائيل مات قاضيهم ، فركبت هذه القصبة وتباهلت لأخلص من القضاء . قال في
الاحياء : وكما يستحب نكاح البكر يسن أن لا يزوج الولي ابنته إلا من بكر لم يتزوج قط لان النفوس جبلت على الإيناس
بأول مألوف ، ولهذا قال ( ص ) في خديجة إنها أول نسائي ( قوله : إلا لعذر : كضعف آلته عن الافتضاض ) أي إزالة البكارة :
أي وكاحتياجه لمن يقوم على عياله . ومنه ما اتفق لجابر رضي الله عنه ، فإنه لما قال له النبي ( ص ) هلا بكرا تلاعبها
وتلاعبك ؟ اعتذر له فقال : إن أبي قتل يوم أحد وترك تسع بنات ، فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن ، ولكن امرأة
تمشطهن وتقوم عليهن . فقال ( ص ) أصبت ( قوله : وولود وودود أولى ) أي من غير الولود والودود ( قوله : للامر بهما ) أي
بالولود والودود : أي بنكاحهما في قوله عليه السلام : تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة رواه أبو داود
والحاكم وصحح إسناده . وروي سوداء ولود خير من حسناء عقيم ( قوله : ويعرف ذلك ) أي كونها ولودا ( قوله : والأولى
أيضا أن تكون وافرة العقل وحسنة الخلق ) قال بعضهم : ينبغي أن تكون المرأة دون الرجل بأربع وإلا استحقرته :
بالسن ، والطول ، والمال ، والحسب ، وأن تكون فوقه بأربع : بالجمال ، والأدب ، والخلق ، والورع . قال في المغني :
وهذه الصفات كلها قل أن يجدها الشخص في نساء الدنيا ، وإنما توجد في نساء الجنان . فنسأل الله تعالى أن لا يحرمنا
منهن ( قوله : وأن لا تكون الخ ) أي والأولى أن لا تكون ذات ولد من رجل غيره . وقوله إلا لمصلحة : أي كتربية أولاده ،
كما في حديث جابر المار ، ولأنه تزوج النبي ( ص ) أم سلمة ومعها ولد أبي سلمة للمصلحة ( قوله : وأن لا تكون شقراء ) قال
في التحفة : قيل الشقرة بياض ناصع يخالفه نقط في الوجه لونها غير لونه . اه . وكأنه أخذ ذلك من العرف لان كلام أهل
اللغة مشكل فيه : إذ الذي في القاموس الأشقر من الناس من يعلو بياضه حمرة . اه . ويتعين تأويله بما يشير إليه قوله
يعلوه بأن المراد أن الحمرة غلبت البياض وقهرته بحيث تصير كلهب النار الموقدة ، إذ هذا هو المذموم ، بخلاف مجرد
تشرب البياض بالحمرة فإنه أفضل الألوان في الدنيا لأنه لونه ( ص ) الأصلي ، كما بينته في شرح الشمائل ، اه . ( قوله : ولا
إعانة الطالبين — صفحة 314
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣١٤