بالقطعة الزرع المرتفعة على غيرها التي منبتها موضع روث البهائم . اه . وقوله تخيروا لنطفكم . قال في لطائف الحكم
شرح غرائب الأحاديث ، أي تكلفوا طلب ما هو خير المناكح وأزكاها وأبعدها عن الخبث والفجور ، ولا تضعوا نطفكم إلا
في أصل ظاهر . وأصل النطفة الماء القليل . والمراد هنا المني : سمي نطفة لان النطف القطر . اه . ( قوله : وتكره بنت
الزنا والفاسق ) وذلك لأنه يعير بها لدناءة أصلها ، وربما اكتسبت من طباع أبيها . اه . ع ش . قال الأذرعي : ويشبه أن
يلحق بهما اللقيطة ، ومن لا يعرف لها أب . اه . ( قوله : وجميلة ) أي بحسب طبعه ولو سوداء عند حجر أو بحسب ذوي
الطباع السليمة عند م ر . وتكره بارعة الجمال لأنها إما أن تزهو ، أي تتكبر ، لجمالها ، أو تمتد الأعين إليها ( قوله : لخبر
الخ ) دليل الأولوية الجميلة على غيرها . وقوله إذا نظرت : للبناء للمجهول ، والتاء فيه للتأنيث . وتمام الحديث وتطيع إذا
أمرت ، ولا تخالف في نفسها ومالها ( قوله : قرابة ) أي يقرأ بالتنوين ، وما بعده صفة . وفي الكلام حذف : أي ونكاح ذات
قرابة بعيدة أولى من نكاح ذات قرابة قريبة أو أجنبية ( قوله : ممن في نسبه ) الأولى إسقاط لفظ ممن ، والاقتصار على قوله
في نسبه ، ويكون الجار والمجرور متعلقا ببعيدة : أي بعيدة عنه في النسب ، كما صنع في فتح الجواد ، وذلك لأنه على
إبقائه يصير الجار والمجرور صفة للقرابة ، أو حالا على قول ، ويكون المعنى حينئذ قرابة كائنة من الأقارب التي في نسبه
أو حال كونها منهم ، ولا معنى لذلك ( قوله : وأجنبية ) معطوف على قرابة قريبة ، وهذا يعين تقدير المضاف المار لأنه لا
معنى لكون القرابة البعيدة أولى من الأجنبية ، إذ التفضيل بين الذوات لا بين الوصف والذات ( قوله : لضعف الشهوة الخ )
تعليل لأولوية غير ذات القرابة القريبة عليها . وفي حاشية الجمل ما نصه : قوله والبعيدة أولى من الأجنبية ، قالوا لان
مقصود النكاح اتصال القبائل لأجل اجتماع الكلمة ، وهذا مفقود في نكاح القريبة ، لان الاتصال فيها موجود ، والأجنبية
ليست من قبائله حتى يطلب اتصالها . اه . ح ل ( قوله : والقريبة ) المراد به المرأة القريبة ، لا المتقدمة في الذكر ، لان
تلك صفة القرابة ( قوله : من هي في أول درجات العمومة والخؤولة ) أي كبنت العم وبنت الخال وبنت العمة وبنت
الخالة ، والمرأة البعيد بضدها وهي التي لا تكون في أول درجات ما ذكر : كبنت ابن العم أو بنت ابن الخال أو بنت ابن
العمة أو بنت ابن الخالة . ( قوله : والأجنبية أولى من القرابة القريبة ) أي أولى من ذات القرابة القريبة لما مر ( قوله : ولا
يشكل ما ذكر ) أي من أن ذات القرابة البعيدة أولى من ذات القرابة القريبة ومن الأجنبية ، وأن الأجنبية أولى من ذات
القرابة القريبة ( قوله : بتزوج النبي الخ ) متعلق بيشكل . وقوله زينب : أي بنت جحش رضي الله عنها ، وهي المعنية بقوله
تعالى : * ( فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها ) * ( 1 ) أي فلما طلقها وانقضت عدتها زوجناكها وكانت تفتخر على نسائه ( ص )
تقول : إن آبائكن أنكحوكن وإن الله تعالى أنكحني إياه من فوق سبع سماوات . وفيها نزل الحجاب ، وغضب عليها
رسول الله ( ص ) لقولها في صفية بنت حيي تلك اليهودية ، فهجرها في ذي الحجة والمحرم وبعض صفر ، وهي أول نسائه
وفاة ولحوقا به ( ص ) . ففي حديث مسلم : عن عائشة أن بعض أزواج النبي ( ص ) قلن له أينا
أسرع بك لحوقا ؟ قال : أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا ، فكان أسرعهن لحوقا به زينب بنت جحش قيل إن طول يدها بسبب أنها كانت تعمل
وتتصدق كثيرا توفيت سنة عشرين ، وفيها فتحت مصر ، وقيل إحدى وعشرين ، وقد بلغت ثلاثا وخمسين سنة ، ودفنت
بالبقيع ، وصلى عليها عمر بن الخطاب وكانت عائشة تقول هي التي تساويني في المنزلة عنده ( ص ) ، وما رأيت امرأة قط
خيرا في الدين من زينب وأتقى لله وأصدق حديثا وأوصل للرحم وأعظم صدقة . وقوله مع أنها أي زينب . وقوله بنت
عمته : أي النبي ( ص ) ( قوله : لأنه تزوجها بيانا للجواز ) أي جواز نكاح زوجة المتبني لأنها كانت تحت زيد بن حارثة الذي
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية : 37 .