السبكي ، تلخص للأصحاب فيه وجهان ، أصحهما أنه لهم معه ، لكن هو المقدم عليهم فيما يمكن جعله له كإرث المال
ونحوه كالصلاة عليه وولاية تزويجه إذا كان المعتق ذكرا ، أما ما لا يمكن جعله له كغسله إذا كان أنثى والمعتق ذكرا فيقدم
غيره عليه . قال في فتح الجواد مع المتن ، ثم الولاء إما ولاء مباشرة على من مسه رق ، أو سراية على عتقاء العتيق
وعتقاء عتقائه والعصبة فيه من ذكر أو ولاء استرسال وسراية وهو الذي يثبت على أولاد العتيق وأحفاده تبعا ، والعصبة فيه معتق
أصل أب أو أم بالنسبة لمن رق أحد آبائه ، أي أصوله ، من جهة الأب دونه ، فيرثه معتق ذلك الأصل باسترسال الولاء منه
إليه ، لان النعمة عليه نعمة على فرعه . وأفهم كلامه أن شرط هذا أن يمس الرق أحد آبائه ، فلا يكفي مسه لامه وحدها ،
فلا ولاء عليه لمواليها لان الانتساب إلى الأب وهو حر مستقل لا ولاء عليه فليكن الولد مثله ، وأن لا يمسه رق وإلا كان
ولاؤه لمعتقه فعصبة معتقه فمعتق معتقه فعصبته لان ولاء المباشرة أقوى . اه ( قوله : فلو اجتمع الخ ) لا يظهر التفريع ،
فكان الأولى التعبير بالواو . وعقد في منهج والمنهاج لهذه المسألة فصلا مستقلا وذكر قبلها كلاما يناسبها . وعبارة الأول
مع شرحه ، فصل في كيفية إرث الأولاد أولاد الابن انفرادا واجتماعا ، لابن فأكثر التركة إجماعا ولبنت فأكثر ما مر في
الفروض من أن للبنت النصف وللأكثر الثلثين ، ولو اجتمعا ، أي البنون والبنات ، فالتركة لهم ، للذكر مثل حظ الأنثيين
الخ . اه ( قوله : فالتركة لهم للذكر مثل حظ الأنثيين ) أي لقوله تعالى : * ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ
الأنثيين ) * ( 1 ) أي مثل نصيبهما ( قوله : وفضل الذكر ) أي على الأنثى وقوله بذلك ، أي بأخذ مثل حظ الأنثيين ( قوله :
لاختصاصه ) أي الذكر . وقوله بلزوم ما لا يلزم الأنثى ، عبارة التحفة ، وفضل الذكر لاختصاصه بنحو النصرة ، وتحمل
العقل والجهاد ، وصلاحيته للإمامة والقضاء وغيرها . وجعل له مثلاها لان له حاجتين : حاجة لنفسه ، وحاجة لزوجته .
وهي لها الأولى ، بل قد تستغنى بالزوج . اه ( قوله : وولد ابن ) أي وإن نزل . ( قوله : فيما ذكر ) أي في نظير ما ذكر في
البنين مع البنات والاخوة مع الأخوات ، فإذا اجتمع ولد الابن مع أنثى في درجته كأخته أو بنت عمه أو اجتمع أخ لأب مع
أخته من أبيه فالتركة لهم ، للذكر مثل حظ الأنثيين ، وكذا يعصب ابن الابن من هي فوقه كابن ابن ابن مع بنت الابن ،
ومحله إن لم يكن لها سدس كبنت وبنت ابن وابن ابن ابن ، وإلا فلا يعصبها . وعبارة المنهج مع شرحه ، ولد الابن ، وإن
نزل ، كالولد فيما ذكر إجماعا ، فلو اجتمعا والولد ذكر أو ذكر معه أنثى حجب ولد الابن إجماعا ، أو أنثى وإن تعدت فله ،
أي لولد الابن ، ما زاد على فرضها من نصف أو ثلثين إن كانوا ذكورا أو ذكورا وإناثا ، ويعصب الذكر في الثانية من في
درجته كأخته وبنت عمه ، وكذا من فوقه كعمته وبنت عم أبيه إن لم يكن لها سدس ، وإلا فلا يعصبها ، فإن كان ولد الابن
أنثى وإن تعددت فلها مع بنت سدس ، كما مر ، تكملة الثلثين ، ولا شئ لها مع أكثر منها ، كما مر ، بالاجماع . وكذا كل
طبقتين منهم : أي من ولد الابن ، فولد ابن الابن مع ولد الابن كولد الابن مع الولد فيما تقرر . اه . والله سبحانه وتعالى
أعلم .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 11 .