المصرف الأول فيبطل لتعذر الصرف إليه حالا ( قوله : كوقفته على من يقرأ على قبري الخ ) أي ثم على الفقراء ، لأنه
تمثيل لمنقطع الأول فقط ، وإلا كان منقطع الأول والآخر ، ومثله ، وقفته على ولدي ثم الفقراء ، ولا ولد له ، وقوله بعد
موتي ، الصواب إسقاطه ، وإلا لساوت هذه الصورة صورة وقفته الآن على من يقرأ على قبري بعد موتي ، إن جعل الظرف
متعلقا بيقرأ ، وصورة وقفته بعد موتي على من يقرأ على قبري ، إن جعل متعلقا بوقفت ، مع أن الصورتين صحيحتان ،
كما سيصرح به قريبا ، ثم رأيته ساقطا من عبارة التحفة ، فلعله زائد من الناسخ ، ( وقوله : أو على قبر أبي وهو حي ) أي أو
قال وقفته على من يقرأ على قبر أبي ، والحال أن أباه حي ( قوله : فيبطل ) أي الوقف لعدم ذكر المصرف أولا ، إذ لا قبر
لهما حال حياتهما ، فضلا عن كونه يقرأ عليه . ( قوله : بخلاف وقفته الآن الخ ) ذكر صورتين ، صورة فيها تنجيز الوقف
وتعليق الاعطاء ببعد الموت ، وصورة فيها تعليق الوقف ببعد الموت . ويصح الوقف في كلا الصورتين ، إلا أنه يكون
منجزا في الصورة الأولى ومنافعه تكون للواقف مدة حياته ، وإذا مات تنتقل الموقوف عليه ، ومعلقا في الصورة الثانية
بالموت ( قوله : فإنه وصية ) راجع للصورة الثانية ، لأنها هي التي الوقف فيها معلق بالموت ، أو المراد ، كما تقدم ، أنه في
حكم الوصية في اعتباره من الثلث ، وجواز الرجوع عنه وعدم صرفه للوارث وحكم الأوقاف في تأييده وعدم بيعه وهبته
وإرثه بعد موته ( قوله : فإن خرج ) أي الموقوف من الثلث ، أي وفى به الثلث ولم يزد عليه ، وهو تفريع على كونه وصية ،
أي في حكمها ، ( وقوله : أو أجيز ) أي أو لم يخرج من الثلث ، أي لم يف به الثلث بل زاد عليه ، ولكن أجيز ذلك الزائد ،
أي أجازه الورثة ( قوله : وعرف قبره ) أي الواقف ، ومثله قبر أبيه . وقيد به عملا بمفهوم إفتاء ابن الصلاح المار بأنه إذا
جهل قبره بطل الوقف ( قوله : صحت ) أي الوصية . وعبارة التحفة ، صح ، أي الوقف ، اه . وهي أولى ، لان الكلام في
الوقف وإن كان في حكم الوصية ، ( وقوله : وإلا ) أي بأن لم يخرج من الثلث بل زاد عليه ولم يجز الورثة ، وبأن لم يعرف
قبره ، ( وقوله : فلا ) أي لا تصح الوصية على عبارته أو الوقف على عبارة التحفة . ثم إن ظاهره عدم الصحة مطلقا في
الصورة الأولى المندرجة تحت وإلا ، وهي ما إذا زاد على الثلث ولم تجز الورثة الزائد مع أنه إنما يظهر في الزائد فقط ،
فتنبه ( قوله : وحيث صححنا الوقف أو الوصية ) فيه أنه لم يتقدم منه خلاف في كونه وصية أو وقف حتى يصح هذا التردد
منه ، بل جزم بأنه وقف في حكم الوصية على ما بينته ( قوله : كفى ) جواب حيث على القول بأنها تتضمن معنى الشرط ،
ولو لم تدخل ما الزائدة عليها ( قوله : بلا تعيين ) أي للقراءة ، أي لا يشترط ذلك ، بل يكفي قراءة أي سورة ( قوله : وإن كان
غالب قصد الواقف ) أي بقوله وقفت هذا على من يقرأ على قبر أبي مثلا ، وهو غاية للاكتفاء بقراءة أي شئ من القرآن
( وقوله : ذلك ) أي قراءة سورة يس ( قوله : هذا ) أي ما ذكر من الاكتفاء بقراءة شئ من القرآن بلا تعيين الخ ( قوله : في
البلد ) الذي يظهر أن المراد بلد الواقف . فانظره ( قوله : بقراءة قدر معلوم ) أي من القرآن ، سواء كان سورة أو بعض سورة
يس أو غيرها ، فهو أعم مما بعده ( قوله : أو سورة معينة ) أي أو بقراءة سورة معينة ، كيس أو غيرها ، وعطفه على ما قبله من
عطف الخاص على العام ( قوله : وعلمه ) أي علم ذلك العرف المطرد في البلد ( قوله : وإلا ) أي بأن أطرد عرف في البلد
علمه الواقف . ( وقوله : فلا بد منه ) أي مما اطرد به العرف من قراءة قدر معلوم أو سورة معينة ( قوله : إذ عرف البلد الخ )
تعليل لكونه لا بد من العمل بما اطرد به العرف . ( وقوله : في زمنه ) أي الواقف ، ( وقوله : بمنزلة شرطه ) الجار والمجرور
خبر عرف ( قوله : ولو شرط الخ ) شروع في ذكر بعض الشروط التي لا تبطل الوقف ، وقوله شئ يقصد ، لعل المراد به
إعانة الطالبين — صفحة 199
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٩٩