إذا مات ابن آدم ليس يجري عليه من خصال غير عشر
علوم بثها ، ودعاء نجل ، وغرس النخل ، والصدقات تجري
وراثة مصحف ، ورباط ثغر ، وحفر البئر ، أو إجراء نهر
وبيت للغريب بناه يأوي إليه ، أو بناء محل ذكر
وزاد بعضهم :
وتعليم لقرآن كريم فخذها من أحاديث بحصر
وقوله علوم بثها ، أي بتعليم ، أو تأليف ، أو تقييد بهوامش ( قوله : أو علم ينتفع به ) بالبناء للفاعل ، أو للمفعول
( قوله : أو ولد ) فائدة التقييد به ، مع أن دعاء الغير ينفعه ، تحريض الولد على الدعاء لاصله . وقوله أي مسلم ، أي أن
المراد بالصالح : المسلم ، فأطلق الخاص وأراد العام . وعبارة المغني ، والولد الصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق
العباد ، ولعل هذا محمول على كمال القبول ، وأما أصله فيكفي فيه أن يكون مسلما . اه . ( وقوله : يدعو له ) أي لأبيه
بنفسه ، أو بتسبب في دعاء الغير لأبيه . فدعاؤه له مستعمل في حقيقته وفي مجازه ، وهو التسبب ( قوله : وحمل العلماء )
أي العارفون بالكتاب والسنة ، وورد في الحديث أنه ( ص ) : خطب للناس يوما ، فقال : يا أيها الناس اتبعوا العلماء ،
فإنهم سرج الدنيا ، ومصابيح الآخرة ، وورد ثلاثة تضئ في الأرض لأهل السماء ، كما تضئ النجوم في السماء لأهل
الأرض ، وهي المساجد ، وبيت العالم ، وبيت حافظ القرآن ( قوله : على الوقف ) قال في المغني : والصدقة الجارية
محمولة عند العلماء على الوقف ، كما قاله الرافعي ، فإن غيره من الصدقات ليست جارية ، بل يملك المتصدق عليه
أعيانها ومنافعها ناجزا . وأما الوصية بالمنافع ، وإن شملها الحديث ، فهي نادرة ، فحمل الصدقة في الحديث على الوقف
أولى . اه . وقال البجيرمي : ما المانع من حمل الصدقة الجارية على بقية العشرة التي ذكروا أنها لا تنقطع بموت ابن
آدم ؟ ولعل الشارح تبرأ من حملها على الوقف بخصوصه بقوله محمولة عند العلماء إشارة إلى أنه يمكن حملها على
جميعها . اه . ( قوله : دون نحو الوصية بالمنافع ) أي فإنهم لم يحملوا الصدقة الجارية في الحديث عليها وإن كانت
مؤبدة ، وقد علمت أنه يكون ذلك نادرا ، ويندرج تحت نحو النذر : الهبة ، بناء على جوازها في المنافع ، فيملكها
المتهب ، وهذا مبني أيضا على أن ما يوهب منافعه أمانة ( قوله : وقف عمر الخ ) بصيغة الفعل ، وهو دليل آخر . ويصح
قراءته بصيغة المصدر عطف على خبر مسلم ، أي والأصل فيه أيضا وقف الخ ( قوله : أرضا أصابها ) أي جزءا مشاعا من
أرض أصابها غنيمة . قال الجلال المحلي : وقف مائة سهم من خيبر . اه . ( قوله : وشرط ) أي عمر رضي الله عنه في
صيغة الوقف . وقوله فيها ، أي في الأرض التي وقفها ( قوله : منها ) أي الشروط . ( وقوله : أصلها ) أي رقبتها ، أي أصل هو
هي ، فالإضافة للبيان ( قوله : وأن من وليها ) أي تولي أمرها ، أي الأرض الموقوفة ( قوله : يأكل منها بالمعروف ) قال
النووي في شرح مسلم : معناه يأكل المعتاد ولا يتجاوزه ، ويطعم ، أي غيره ، فهو من الاطعام . ( وقوله : غير متمول ) حال
من فاعل يطعم . قال ع ش : لعل المراد غير متصرف فيه تصرف ذي الأموال ، ولا يحسن حمله على الفقير ، لأنه لو كان
مرادا ، لم يتقيد بالصديق اه . ( قوله : رواه الشيخان ) أي بلفظ : أنبأني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن
الخطاب أصاب أرضا بخير ، فأتى النبي ( ص ) يستأمره فيها ، فقال يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط
أنفس عندي منه ، فما تأمرني به ؟ قال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها ، قال فتصدق بها عمر أنه لا يباع ولا يوهب ولا
يورث ، وتصدق بها في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف ، لا جناح على من وليها أن
إعانة الطالبين — صفحة 187
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٨٧