دل ) أي البعض المرئي . ( وقوله : على باقيه ) أي على أن الباقي مثله ، وذلك يكون فيما يستوي ظاهره وباطنه - كالحب ،
والجوز ، والأدقة ، والمسك ، والتمر العجوة أو الكبيس في نحو قوصرة ، والقطن في عدل - فلو رأى الظاهر ، ثم خالفه
الباطن ، تخير . ( قوله : كظاهر صبرة ) تمثيل للبعض الذي تكفي رؤيته ، ولا فرق في الصبرة بين أن يكون كلها مبيعا أو
بعضها .
وفي سم ما نصه :
( فرع ) سئل شيخنا الشهاب الرملي عن بيع السكر في قدوره : هل يصح ، ويكتفي برؤية أعلاه من رؤوس القدور ؟
فأجاب بأنه إن كان بقاؤه في القدور من مصالحه : صج ، وكفى رؤية أعلاه من رؤوس القدور ، وإلا فلا . اه . ولعل وجه
ذلك : أن رؤية أعلاه لا تدل على باقيه ، لكنه اكتفى بها إذا كان بقاؤه في القدور من مصالحه للضرورة . اه .
( قوله : وأعلى المائع ) عطف على ظاهر صبرة ، أي وكأعلى المائع ، أي فإن رؤيته في ظرفه كافية . ( قوله : ومثل
إلخ ) هو بالرفع ، عطف على محل كظاهر ، الواقع خبرا لمبتدأ محذوف ، والتقدير : وذلك كظاهر ، وذلك مثل إلخ ،
ويصح جعل الكاف اسما بمعنى مثل ، وعليه : يصير العطف عليها فقط . ( وقوله : أنموذج ) مضاف إلى ما بعده إضافة
على معنى من - وهو بضم الهمزة والميم وفتح المعجمة - المسمى بالعينة ، وذلك بأن يأخذ البائع قدرا من البر مثلا ،
ويريه للمشتري . ولا بد من إدخاله في البيع بصيغة تشمل الجميع - بأن يقول : بعتك البر الذي عندي مع الأنموذج ، وإلا
فلا يصح البيع . ( قوله : كالحبوب ) تمثيل لمتساوي الاجزاء . ( قوله : أو لم يدل ) أي ذلك البعض المرئي ، وهو معطوف
على قوله إن دل . ( وقوله : بل كان ) أي ذلك البعض المرئي . والأولى : لكن كان - بأداة الاستدارك ، بدل أداة الاضراب ،
كما هو ظاهر - . ( وقوله : صوانا ) بضم الصاد وكسرها ، أي حفظا . ( وقوله : للباقي ) أي الذي لم ير ، وهو متعلق بصوانا .
( قوله : لبقائه ) اللام للتعليل ، متعلقة بصوانا أيضا . فاختلف المتعلقان ، لان الأول للتعدية ، والثاني للعلة ، أي صوانا
للباقي لأجل بقائه ، بحيث إذا فارقه ذلك الصوان لا يبقى ، بل يتلف . ( قوله : كقشر رمان إلخ ) تمثيل لبعض المبيع الذي
لم يدل ، لكن كان صوانا للباقي . ( وقوله : وبيض ) أي وقشر بيض . ( قوله : وقشرة سفلى ) وهي التي تكسر حالة الاكل .
وخرج بالسفلى : العليا ، فلا يكفي رؤيتها - كما سيصرح به - . ( قوله : فيكفي رؤيته ) أي المذكور من قشر الرمان ، وما
بعده . ( قوله : لان صلاح الخ ) عله للاكتفاء برؤية ما ذكر . ( وقوله : باطنه ) أي ما ذكر من الرمان ، والبيض ، ونحو الجوز .
( وقوله : في إبقائه ) أي القشر . ( قوله : وإن لم يدل هو ) أي القسر . ( وقوله : عليه ) أي الباطن . وهذا ليس غاية ، بل الواو
للحال . وإن زائدة . ( قوله : ولا يكفي رؤية القشرة العليا ) أي لأنها ليست من مصالح ما في باطنه . ( وقوله : إذا انعقدت
السفلى ) احترز به عما إذا لم تنعقد ، فإنه يكفي حينئذ رؤية العليا . ( قوله : ويشترط أيضا قدرة تسليمه ) أي قدرة كل من
العاقدين على تسليم ما بذله للآخر - المثمن بالنسبة للبائع ، والثمن بالنسبة للمشتري . وعبر
بالتسليم - مع أن العبرة بالتسلم - تبعا للنووي في منهاجه . وقال في التحفة والنهاية : واقتصر المصنف عليه - أي القدرة - على التسليم ، لأنه
محل وفاق ، وسيذكر محل الخلاف - وهو قدرة المشتري على تسلمه ممن هو عنده . اه .
( والحاصل ) أنه متى كان البائع قادرا على تسليم المبيع للمشتري ، وهو قادر على تسلمه ، وكان المشتري قادرا
على تسليم الثمن للبائع ، وهو قادر على تسلمه ، صح البيع - اتفاقا - فإن وجدت القدرة على التسلم من العاقدين : صح -
على الصحيح .
إعانة الطالبين — صفحة 15
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٥