نصه ، أي ويحرم على غيرهم التشبيه بهم فيه ليلحقوا بهم . وعبارة طب في ليلة النصف . وبحث الزركشي أنه يحرم على
غير الصالح التزيي به إن غر به غيره حتى يظن صلاحه فيعطيه ، قال بعضهم : وهو ظاهر ، إن قصد به هذا التغرير .
فليتأمل . ومثله من تزيا بزي العالم ، وقد كثر في زماننا . اه . ( قوله : قال الحفاظ : لم يتحرر إلخ ) قال حجر : وما وقع
للطبري من أن طولها نحو سبعة أذرع ، ولغيره أن طولها سبعة أذرع في عرض ذراع ، لا أصل له ، لكن ذكر النووي أنه
كان له ( ص ) عمامة قصيرة ، وكانت ستة أذرع ، وعمامة طويلة وكانت اثني عشر ذراعا . ولا يسن تحنيك العمامة عند
الشافعية ، وهو تحديق الرقبة وما تحت الحنك واللحية ببعض العمامة . واختار بعض الحفاظ ما عليه كثيرون ، أنه يسن .
وأطالوا في الاستدلال له بما رد عليهم . ( قوله : فعل العذبة ) هي اسم لقطعة من القماش تغرز في مؤخر العمامة . وينبغي
أن يقوم مقامها إرخاء جزء من طرف العمامة من محلها . اه . ع ش . ( قوله : وتركها ) أي وله ترك العذبة . ( قوله :
لا كراهة في واحد منهما ) أي الفعل والترك . ( قوله : زاد النووي ) أي علة عدم الكراهة ، وهي لأنه إلخ . ( قوله : لكن قد
ورد إلخ ) استدراك مما يفيده قول الشيخين فله فعل . إلخ . من أن ذلك جائز جوازا مستوي الطرفين . وأفاد به أن المراد
بالجواز ما يشمل الندب . وعبارة التحفة : وجاء في العذبة أحاديث كثيرة ، منها صحيح ، ومنها حسن ، ناصة على فعله ( ص )
لها لنفسه ولجماعة من أصحابه وعلى أمره بها ، ولأجل هذا تعين تأويل قول الشيخين وغيرهما من تعمم فله إلخ : بأن
المراد من فعل العذبة الجواز الشامل للندب . وتركه ( ص ) لها في بعض الأحيان إنما يدل على عدم وجوبها ، أو عدم تأكد
ندبها . اه . ( وقوله : أحاديث صحيحة ) منها ما روى عن نافع ابن عمر : كان النبي ( ص ) إذا اعتم سدل عمامته بين
كتفيه . أي إذا لف عمامته على رأسه أرخى طرفها بين كتفيه . قال بعضهم : وكأن حكمة سنها : ما فيها من تحسين الهيئة .
( قوله : وقد صرحوا ) أي الفقهاء . ( وقوله : بأن أصلها ) أي العذبة ، بقطع النظر عن كيفية إرسالها ، هل من جهة اليمين أو
اليسار أو بين الكتفين ؟ وهذا يفيد أنه لم يرد في كيفية إرسالها شئ . وفي التحفة خلافه ، وعبارتها : وقد استدلوا بكونه ( ص )
أرسلها بين الكتفين تارة ، وإلى الجانب الأيمن أخرى ، على أن كلا منهما سنة ، وهذا تصريح منهم بأن أصلها سنة ، لان
السنية في إرسالها إذا أخذت من فعله ( ص ) له ، فأولى أن تؤخذ سنية أصلها من فعله لها ، وأمره بهذا متكررا . اه . ( قوله :
وإرسالها ) أي العذبة . ( وقوله : أفضل ) أي لان حديث الأول أصح . ( وقوله : منه ) أي من إرسالها . ( وقوله : على
الأيمن ) أي الجانب الأيمن . ( قوله : ولا أصل في اختيار إلخ ) أي ولا دليل على اختيار إرسال العذبة على الشق الأيسر .
قال في التحفة : وأما إرسال الصوفية لها من الجانب الأيسر لكونه جانب القلب ، فتذكر تفريغه مما سوى ربه ، فهو شئ
استحسنوه والظن بهم أنهم لم يبلغهم في ذلك سنة ، فكانوا معذورين . وأما بعد أن بلغتهم السنة فلا عذر لهم في
مخالفتها . اه . ( قوله : وأقل ما ورد في طولها ) أي العذبة . قال في النهاية : ويحرم إطالتها طولا فاحشا . اه . وقيد في
التحفة حرمة إفحاش الطول بما إذا قصد الخيلاء ، وقال : فإن لم يقصد كره . ( قوله : عليك إلخ ) هو اسم فعل بمعنى
الزم ، والمصدر المؤول مفعوله ، أي الزم التعمم قائما ، والتسرول قاعدا . ومما ينسب لسيدنا علي - رضي الله عنه - : ما
تسبتسمكت قط ، ولا تر بعلبنت قط ، ولا تعمقعددت قط ، ولا تسرولقمت قط . أي ما أكلت السمك يوم السبت قط ، ولا
شربت اللبن يوم الأربعاء قط ، ولا تعممت قاعدا قط ، ولا تسرولت قائما قط . ( قوله : ويكره أن يمشي في نعل واحدة )
أي أو نحوها ، كخف واحد . وذلك لخبر الصحيحين : لا يمشي أحدكم في النعل الواحدة ، لينعلهما جميعا ، أو
ليخلعهما جميعا . وفي رواية لمسلم : إذا انقطع شسع نعل أحدكم فلا يمشي في الأخرى حتى يصلحها . والمعنى فيه
إعانة الطالبين — صفحة 96
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٩٦